الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩خلاصتها وأضاف إليها من علمه نقدًا وتحليلا وتمحيصا وتحقيقًا، وقد بلغ فيه الربع الأول من سورة النساء إلى زمن كتابة هذه الأسطر 1.
إن اهتمام المدارس الإسلامية بالقرآن الكريم واعتباره المصدر الأول للتشريع أمر طبيعي جداً لمن رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً فهو أساس الشريعة الإسلامية وأصلها فإنه من الضروري للباحث عن مقاصدها الطالب لأهدافها أن يبحث عن المقاصد التي اشتمل عليها أصلها، وتضمنها ينبوعها ألا وهو كتاب الله 2
قال الشاطبي: إن الكتاب قد تقرر أنه كلية الشريعة، وعمدة الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، وأنه لا طريق إلى الله سواه ولا نجاة بغيره ولا تمسك بشيء يخالفه وهذا كله لا يحتاج إلى تقرير واستدلال عليه لأنه معلوم في دين الأمة وإذا كان كذلك لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على كليات الشريعة، وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها، أن يتخذه سميره، وأنيسة، وأن يجعله جليسه على مرّ الليالي
والأيام 3.
فالقرآن الكريم أصل الأصول، وقاعدة التشريع، ومنطلقه، فهو أصل ترجع إليه الأصول كلها من سنة وإجماع وقياس وغيرها من أصول التشريع. وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: آية 89].
398
المرجع السابق، ص 21.
مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد سعد اليوبي، ص 475.
الموافقات، 346/ 3.
مقاصد الشريعة الإسلامية، محمد اليوبي، ص 475.
1
2
3
4