الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

وهذا التحذير يدل على حرص علماء الإباضية لتوجيه الناس على مراقبة الله وتربية سلوكهم على مخافته

وحشيته واستشعار خطورة التقول على الله بغير علم.

—

ذكر الله وأثره في النفوس:

اهتم العلامة أحمد الخليلي بتربية الأتباع على ذكر الله وبين أثره في نفوس الناس، وكان هذا الموضوع له أهمية في خطبة ودروسه وكتبه ورسالته ومقالاته حيث قال: إن ذكر الله تعالى هو نور الحياة، وبهجتها، وقوامها، وأمنها، بسري في الأرواح الميتة فيحييها، ويشرق على القلوب المظلمة فيطوي سجاف ظلامها، كما تطوي الشمس ظلمات الفضاء عندما تشرق عليه، فتحول ليله الموحش إلى صبح مؤنس وسواده الحالك إلى بياض ناصع، وهكذا الذكر تطمئن به القلوب بعد وحشتها، وتستقر به النفوس بعد بلبلتها، قال تعالى: أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]، لذلك كان من أعظم ما يقرب العبد إلى الله، لأنه سبب يصله به تعالى، وقد أمر الله تعالى به في كثير من محكمات الكتاب، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41 - 42].

—

وعد ذاكريه بذكرهم في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وجعل كل ما شرع من عبادة مئنة لذكره؛ لأن ذكر الله تعالى يندرج فيه كل ما يتقرب به إلى العبد إليه سبحانه، من الصلوات والحمد والتسبيح والتهليل والتكبير، فإن الصلاة إنما شرعت لذكره تعالى، فقد قال سبحانه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]، وقال: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45].

ذكر جانباً من أحكام الصيام أتبع ذلك قوله: ولِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي

وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 185 - 186].

566