رحلة نضال
الجزء ١ · صفحة ١٤اجتهد الشيخ علي يحيى معمر ـــــ رحمه الله ـــــ في أنْ يقرّب المعرفة للناشئة على الرغم من صعوبتها، إذ سعى لتسهيل المعلومة وتبسيط الفكرة وتفكيك المجمل ليتيسر للقارئ فهم النصوص وإدراكها، وهذا نهجه مع أبنائه وغيرهم من شباب الجبل والوطن، ولبيان ذلك أقف وإياك أيُّها القارئ الكريم مع صورة من صور توجيه الشيخ علي وإرشاده لقرائه، حتى نعي تلكم البيئة التي ترعرع في جنباتها الشيخ محمد، اقتطف لك هذه الصورة من كتابه القيم "سمر أسرة مسلمة" الذي وضعه للفتية الصغار، الذين دون سنّ البلوغ والبالغين حديثًا، إذ كتبه بقلم أديب، وتحليل مفكر، وسبك فقيه، وخطاب متكلم، إذْ يحوي على جملة من القضايا الفقهيّة والعقديّة بأسلوب أدبي سهل ممتنع يحتاج إلى جهد وعناء في حبكه وسبكه، ومع هذا تغلّب الشيخ علي على ذلك ليُلبي طلب طلابه الذين كانوا سببًا في كتابة هذا الكتاب، حيث استشكل على بعضهم عُمق الكتب العلميّة الشرعيّة التي تغوص في موضوعات العقيدة ومتاهاتها، والفقه واختلافاته، فصعُب عليهم فَهْمَ مراد الكاتب، فسهّل لهم الشيخ علي ذلك في كتابه، ذاكرًا مصادره ومراجعه في مقدمته واستدرك بعد ذلك معبرًا بقوله:" وها أنا أقدم إليك أيها القارئ الكريم هذا العمل الضئيل، فإنْ ساعدك على الاستفادة ووجدتَ فيه حقًا وعلمًا، ويسر عليك مؤونة البحث، فأن الحمد لله على التوفيق، وإنْ خيّب ظنك وضيع وقتك فأنا اعتذر إليك، عما ضيعت لك من وقت، وأخذت من مال، وأطلب منك العفو والسماح، فإنني معك في حال لا أستطيع أن أرد عليك الوقت الذي ضيعته منك، ولا المال الذي أخذته عليك"(1) بهذا
(1) معمر، علي يحيى، سمر أسرة مسلمة، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع - سلطنة عُمان، ط 3، سنة 2004 م، ص 14.