إلياذة مزاب في الحضارة والتاريخ ومشاهير الأعلام والعبر في 1000 بيت وبيت جابر بن باسعيد بن موسى الحاج سعيد

إلياذة مزاب 1001 بيت

الجزء ١ · صفحة ٣١

2 - قصّةُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفُرْسطَائيِّ بِمزَابَ [18]

إِنْ ضَاقَتِ الْأَرْضُ مِنْ هَوْلٍ وَمِنْ حَدَثِ … لَمْ يَرْتَضِ الْحُرُّ إِلاَّ هِجْرَةَ الْوَعَثِ(1)

لَمَّا هَوَتْ دَوْلَةُ التَّاهَرْتِيِّينَ سَعَوا … لِلَمِّ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ كُلِّ مُبْتَعَث

وَاجْتَمَعُوا فِي أَرِيغَ، الْخَيْرَ قَدْ طَمَعُوا … يَرْجُونَ مِنْ "إِبْنِ بِكْرٍ" جَوْلَةَ الْبَحَثِ:

نَحْوَ الْجَنُوبِ فَسِرْ وَانْظُرْ لَنَا وَطَنَا … كَيْ نَحْتَمِي مِنْ أَيَادِي الْبَطْشِ وَالْعَبَث

لَمْ نَرْضَ إِلاَّ سَلَامَ الدِّينِ والنُّظُمِ … 285 … بِهِ سَنَحْيَا، وَخَيْرٌ مِنْهُ لَمْ نَرِث

بِالدِّينِ يَحْيَا الْوَرَى فِي الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ … مَا الْفِسْقُ إِلاَّ حَيَاةَ الذُّلِّ وَاللَّهَث

تَفَاءَلَ الْخَيْرَ عِنْدَ امْزَابَ وَاتَّجَهَا … مَعْ ثُلَّةٍ قَدْ بَدَتْ فِي غَايَةِ الدَّمَثِ(2)

مِنْ شَأْنِهِ كَانَ يَأْتِي امْزَابَ فِي دَأَبٍ … كُلَّ رَبِيعٍ عَلَى مُخْتَلِفِ الْمَكَث

يَوْمًا فَيَوْمًا أَرَاهُمْ مَذْهَبَ النُّجُبِ … لَكِنَّهُمْ قَابَلُوهُ الطِّيبَ بِالْخَبَث

وَاسْتَهْدَفُوا حِلْمَهُ بِالرَّدِّ وَالْعَنَتِ … 290 … حَتَّى رَمَوْا اِبْنَهُ بِالْقَتْلِ فِي الجَدَث

لَكِنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِيهِمْ عَلَى طَمَعِ … يَسْعَى النَّهَارَ وَيَدْعُو اللَّهَ فِي الثُّلُث

بِالصَّبْرِ وَالْكَرِّ يَلْقَى الْمَرْءُ مَا طَلَبَا … مَا الرِّبْحُ إِلاَّ وَرَاءَ السَّيْرِ وَالشَّعَثِ(3)

شَيْئًا فَشَيْئًا أَفَاقُوا، عَيْنَهُمْ مَسَحُوا … وَاسْتَسْمَحُوا شَيْخَهُمْ عَنْ زَلَّةِ النَّكَث

(1) - الوَعْثُ من الرّمل: ما غابتْ فيه القوائمُ، ومنه اشتُقَّ وَعْثاء السَّفَر، يعني: المشقّة.

(2) - الدَّمثُ: المكانُ السّهلُ واللّين، وصاحبُهُ دَمِث، ومنه دماثة الخلق، وفي صفتِهِ - صلى الله عليه وسلم - "دَمِثٌ لَيس بالجافي".

(3) - الكَرُّ: الرُّجُوْعُ إلى الشَيْءِ، والشّعث: من التّفرّقِ والانتشارِ، وفي وصفِ المسافرِ يُقصدُ بهِ آثارُهُ عليهِ من الغبرةِ.