الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الثالث)

حدود الدولة الرستمية

لم تعرف الدولة الرستمية حدودا ثابتة، ظاهرة المعالم خلال كل تاريخها الطويل، مثلمها في ذلك مثل سائر الدول والدويلات الاسلامية المعاصرة لها، اذ أن فكرة الحدود بمعناها الحالي، لم تكن معروفة في تلك العصور، لذلك فان محاولة وضع حدود لهذه الدولة، انما تكون من باب التقريب حتى تتضح الرقعة الجغرافية التي جرت فيها الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية لهذه الدولة

وفي البداية، لابد من الاشاره الى أن الباحثين الذين تطرقوا إلى هذه النقطة، خرجوا بآراء متضاربة، مختلفة اختلافا شديدا. فبينما يرى الأستاذ عبد الله العروي (1) Laroui Abdallah حدود هذه الدولة لا تتعدى مدينة تيهرت، وبالتالي فهو يعتبرها «دولة مدينة»، بل ويوظف هذا المصطلح في كتاب «تاريخ المغرب» ينظر اليها الاستاذ شيخ بكري (2) Bekri Chikh) بأنها تضم تيهرت وبعض المناطق القريبة منها، ويقول بأن هذه الدولة مغلقة حدودها من جميع الجهات، الا الجهة الصحراوية فمفتوحة، ويستبعد أن تكون سلطة الرستميين قد بلغت جبل نفوسة باقليم طرابلس الغرب، في حين أن الباحث الفرنسي جيرارد دانجيل (3) Gerard) Dengel ، لا ينفي دخول ذلك الجبل البعيد (4) عن مركز الامامة الرستمية تحت سلطة الرستميين، في فترة من الفترات:

Laraoui Abdallah : opcit، p. 104 - 109،116 (1)

Bekri Chikh : opcit، p. 77، 81 (2) Gerard Dengel: opcit، p. 71، 100 (3)

(4) يبتعد جبل نفوسة، الواقع بالقرب من طرابلس الغرب بليبيا، عن تيهرت بحوالي 56 مرحلة. أنظر

الاصطخرى: المالك والممالك

37

-98 -