الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الناحية السياسية فضلا عن الناحية الاقتصادية أو الثقافية. والمصادر الاباضية بقدر ما أغرقت في ذكر أئمتها وعلمائها ومشائخها، بقدر ما أهملت الناحية الاقتصادية ولم تعره أي اهتمام، اللهم الا بعض الفلتات التي يوردها صاحب السير أو الطبقات لا يقصد بها الجانب الاقتصادي مباشرة وانما جاءت في كتابه عرضا، وكثيرا ما تكون هامة لو أن المؤلف أهتم بها والتفت اليها ومن هنا نستخلص أن كتب الاباضية لم تهتم بشكل مباشر وواضح بالجوانب الاقتصادية للدولة الرستمية وهي الكتب التي احتفظت لنا بالشطر الأعظم من تاريخ الدولة الرستمية عموما، وبالتالي فان التاريخ الاقتصادي للدولة الرستمية سيظل ناقصا وربما غامضا في بعض جوانبه مالم تكتشف مخطوطات أو بقايا توضح معالم الاقتصاد الرستمي وتجلي الغموض عنه.
لأخذ
وأهم مصدر في هذا الباب هو الكتب الجغرافية، فمن حسن الحظ أن العرب المسلمين أهتموا بهذا الجانب وألفوا فيه منذ وقت مبكر، لهذا فان بلدان اليعقوبي، ومسالك ابن خرداذبة. والبكري، وصورة ابن حوقل ووصف الادريسي، هي مصادرنا الأساسية في هذه الدراسة رغم أنها لا تعطينا كل شيء عن الأوضاع الاقتصادية للبلاد كما أنها لوحدها لا تكفي صورة كاملة عن اقتصاد الدولة. ولكنها ذلك تقدم لنا معالم هامة في اقتصاد المغربين الأوسط والأدنى أو الاقتصاد الرستمي. وهناك مصدر آخر ذو أهمية، وهو النقود الرستمية التي عثر عليها الا أنها تحتاج هي في حد ذاتها الى دراسة أثرية، واكتشافات لها في مناطق أخرى إن أمكن، اذ من المعلوم أن وجود نقود لدولة ما في بلد يعني وجود علاقات اقتصادية، وربما سياسية أيضا بين الدولتين. ومثل هذه الدراسة تفتقر اليها لحد الآن النقود الرستمية (9)
(9) الجنحاني الحبيب: تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، عدد 43/ 40، طبع الشركة التونسية لفنون الرسم، أفريل 1975، ص 38.
-140 -