تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ١٣١

131

فتاوى في العقيدة لابن عثيمين

أولا: أنه الموافق للفظ القرآن في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (1) {فَلا تَضْرِبُوا اللَّهُ الأمثال (2) ولم يقل: ليس كشبهه شيء ولا قال: فلا تضربوا الله الأشباه.

(2)

ثانيا: أن التشبيه صار وصفًا يختلف الناس في فهمه فعند بعض الناس إثبات الصفات تشبيها، ويسمونه من أثبت صفة الله مشبهًا، فتجد ذلك عند المعتزلة كما يقول: يسمى الزمخشري في تفسيره الكشاف وقالت المشبهة، ويقصد أهل السنة والجماعة.

ثالثًا: أن نفي التشبيه على الإطلاق بين صفات الخالق وصفات المخلوق لا يصح، لأنه ما منا من صفتين ثابتتين إلا وبينهما اشتراك في أصل المعنى وهذا الاشتراك نوع من المشابهة: مثلا، للإنسان علم، وللرب سبحانه علم، فاشتركا في أصل المعنى، لكن لا يستويان. أما التمثيل فيصح أن تنفي نفيا مطلقا.

فالعلم

وأيضًا فلا يقال: من غير تأويل بل من غير تحريف، لأن التأويل في أسماء الله وصفاته ليس منفيا على كل حال، بل ما دل عليه الدليل فهو تأويل ثابت وهو بمعنى التفسير، وإنما المنفي هو التحريف وهو صرف اللفظ عن ظاهره بغير دليل، كما صنع أهل التعطيل الذين اختلفوا فيما نفوا وأثبتوا من أسماء الله وصفاته، فمنهم من أثبت الأسماء وبعض الصفات ونفى أكثر الصفات، ومنهم من أثبت الأسماء ونفى الصفات كلها، ومنهم من نفى الأسماء

والصفات كلها، ومنهم من نفى كل إثبات وكل نفي فقال: لا تصف الله بإثبات ولا نفي. وأهل السنة بريئون من هذا ويثبتون الله تعالى كل ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات. وكذلك فقد جاء النص بذم التحريف في قوله: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) (3) ولم يقل: يؤولون والتزام الألفاظ الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة أولى من إحداث ألفاظ أخرى، لأن ما جاء في الشرع أشد وأقوى.

- سئل فضيلة الشيخ عن صفة الهرولة؟

فأجاب بقوله: صفة الهرولة ثابتة الله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول: الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" فذكر الحديث وفيه: "وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"، وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب

(1) سورة الشورى، الآية: 11. (2) سورة النحل، الآية: 74. (3) سورة المائدة، الآية: 13.