تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

11.

رجليه على الأخرى.

إبطال التأويلات لأخبار الصفات

ونا أبو مُحَمدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمدٍ، قَالَ: نا عَلِي بنُ عُمَرَ السَّمارُ، مِن أصل كتابه قَالَ: نا جَعَفَرُ بنُ مُحَمدِ بنِ أَحمدَ بنِ الحَكَمِ الوَاسِطِي، قَالَ: نا أَحْمَدُ بنُ عَلِي الْأَبَارُ أَبُو العَباسِ، قَالَ: نا مُحَمدُ بنُ إِسْحَاقَ الصاغَانِي، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَامِي، قَالَ: نا محمد بن فليح، عن أبيهِ، عَن سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَن عُبَيدِ بنِ حُنَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسَ فِي المَسجِدِ إِذ جَاءَ قَتَادَةُ بنُ النعمَانِ فَجَلَسَ يَتَحدثُ وَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ، فَقَالَ: انطَلِق بِنَا يَابنَ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَأُخبِرتُ أنهُ، اشتَكَى قَالَ: فَانطَلَقْنَا حَتى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلقِيًا رَافِعًا رِجلَهُ اليمنى عَلَى اليُسرى، فَسَلَمَنَا عَلَيْهِ وَجَلَسَنَا، فَرَفَعَ قتَادَةُ يَدَهُ إِلَى رِجل أبي سَعِيدٍ فَقَرَصَهَا قَرصَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سُبحَانَ الله يَابنَ أَخِي أَو جَعتَنِي، قَالَ: ذَاكَ أَرَدتُ إِن رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهُ لَما قَضَى خَلَقَهُ اسْتَلقَى ثُم رَفَعَ إِحدَى رِجلَيْهِ عَلَى الأخرى، ثم قال: لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِن خَلقِي أَن يَفعَلَ هَذَا " فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا جَرَمَ وَالله لا أَفعَلُهُ أَبَدًا قَالَ أَبُو مُحَمدٍ الخَلالُ: هَذَا حَدِيث إِسنادُهُ كلهم ثقات، وَهُم مَعَ ثِقَتِهِم شَرط الصحيحينِ مُسلِم وَالبُخَارِي. - وقد ذكر أبو بكرٍ أَحمدُ بنُ مُحَمدٍ الخَلالُ هَذَا الحَدِيثَ فِي (سُنَنِهِ)، فَقَالَ: نا ذَكَرَ أحمدُ بنُ الحُسَينِ الرقي، نا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنذِرِ، نا مُحَمدُ بنُ فَلِيحٍ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حدثَنِي أَبِي، عَن سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَن عُبَيدِ بن حُنَين قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي المَسجِدِ إِذ جَاءَنِي قَتَادَةُ بنُ النعمَانِ وَجَلَسَ إِلَي وَتَحَدثَ، وَثَابَ إِلينَا النَّاسُ، فَقَالَ قَتَادَةُ: سَمِعتُ رسُولَ الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِن الله لما فَرَغَ مِن خَلقِهِ اسْتَوَى عَلَى عَرشِهِ واستلقى، وَوَضَعَ إحدى رجليهِ عَلَى الأخرى، وَقَالَ: إِنها لا تصلحُ لِبَشَر ". اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء منها: جواز إطلاق الاستلقاء عليه، لا على وجه الاستراحة، بل على صفة لا تعقل معناها وأن له رجلين كما له يدان، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته، لأنا لا نصف ذلك بصفات المخلوقين بل نطلق ذَلِكَ كما أطلقنا صفة الوجه واليدين وخلق آدم بها، والاستواء على العرش، وكذلك جاز النظر إليه، لا في مكان، وكذلك إثبات الوجه لا على الصفة التي هي معهودة في الشاهد، وكذلك العين. فإن قيل: لا يجوز حمل هَذَا الخبر عَلَى ظاهره بل يحمل قوله: "لما فرغ من استلقى " بمعنى ترك أن يخلق مثله ويديم ذَلِكَ كما يقال فلان بنى داره وعمرها فاستلقي على ظهره بمعنى أنه ترك البناء، ولا يراد أنه اضطجع.

خلقه

140