تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وقال مثله الإمام أبو عمر الطلمنكي في كتابه الذي سماه «الوصول إلى معرفة الأصول، وكان في حدود المائة الرابعة وله التصانيف الكثيرة، والمناقب المأثورة، قال: وأجمع المسلمون من أهل السنة، على أن معنى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُم [الحديد: 4] ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته، مستوياً على عرشه كيف شاء.
وقال أيضاً: قال أهل السنة في قول الله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أن
الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز. وقال أبو بكر الخلال في كتاب السنة أخبرنا أبو بكر المروزي، حدثنا محمد ابن الصباح النيسابوري حدثنا سليمان بن داود أبو داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال الله تبارك وتعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار، ورؤوس الآكام وبطون الأودية، وفي كل موضع، كما يعلم علم ما في السماوات السبع وما دون العرش أحاط بكل شيء علماً، فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر، إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه، ولا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.
"
،
وروى الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن سعيد بن عامر الضبعي إمام أهل البصرة علماً وديناً من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق، أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: هم شر قولاً من اليهود والنصارى، وقد اجتمع اليهود والنصارى، وأهل الأديان مع المسلمين على أنَّ الله فوق العرش، وقالوا هم: ليس عليه شيء.
وروى أيضاً عن عبد الرحمن بن مهدي الإمام المشهور، وهو من هذه الطبقة، قال: أصحاب جهم يريدون أن يقولوا: إنَّ الله لم يكلم موسى، ويريدون أن يقولوا ليس في السماء شيء، وأن الله ليس على العرش، أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلواه.
وعن عاصم بن علي بن عاصم شيخ البخاري وغيره قال: «ناظرت جهمياً فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أنَّ في السماء رباه.
64
152