تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٥٥128
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
والرضا يدل على العفو والمغفرة، وقد ذكر ابن قتيبة هذا التأويل في كتاب اللفظ وأجاب عنه بأنه إن كان في الضحك الذي فروا منه تشبيه بالإنسان، فإن فِي هَذَا تشبيها
بهذه المعاني.
155
حديث آخر:
-
بن
ناه أبو القَاسِمِ، قَالَ: نا عَلِي بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُوسَى، نا مُوسَى بِنُ عُبَيد الله يحيى المُقرِى، نا عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ، حَدثَنِي أَبِي، نا أَبُو أَسَامَةَ، قَالَ: نَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَبدِ الله بن عمرو، قَالَ: خَلَقَ الله المَلائِكَةُ مِن نُورٍ الذراعين والصدر. وناه مِن طَرِيقِ آخَرَ بِهَذَا اللفظ.
اعلم أن الكلام في هَذَا الخبر في فصلين أحدهما في إثبات الذراعين والصدر، والثاني: في خلق الملائكة من نوره.
أما الفصل الأول: فإنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره في إثبات الذراعين والصدر إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه، لأنا لا نثبت ذراعين وصدرا هي جوارح وأبعاض، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا اليدين والوجه والعين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه. فإن قيل: عبد الله بن عمرو لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو موقوف عليه فلا يلزم الأخذ به قيل: إثبات الصفات لا يؤخذ إلا توقيفا لأن لا مجال للعقل والقياس فيها، فإذا روي عن بعض الصحابة فيه قول علم أنهم قالوه توقيفا. فإن قيل: فقد قيل إن عبد الله بن عمرو وسقين يوم اليرموك، وكان فيها من كتب الأوائل مثل دانيال، وغيره فكانوا يقولون له إذا حدثهم: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تحدثنا من وسقيك يوم اليرموك، فيحتمل أن يكون هذا القول من جملة تلك الكتب فلا يجب، قبوله، وكذلك كان وهب بن منبه يقول: إنما ضل من ضل بالتأويل ويرون في كتب دانيال أنه لما علا إلى السماء السابعة فانتهوا إلى العرش رأى شخصا ذا وفرة فتأول أهل التشبيه عَلَى أن ذَلِكَ وإنما ذلك
إبراهيم.
ربهم
قيل: هَذَا غلط لوجوه: أحدهما أنه لا يجوز أن يظن به ذلك لأن فيه إلباس في
شرعنا، وهو أنه يروي لهم ما يظنوه شرعا لنا، ويكون شرعا لغيرنا، ويجب
أن ننزه