تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٦٠17.
تحطم القحم
126
إبطال التأويلات الأخبار الصفات
فضحك حتى بدت، قَالَ: هَذَا يشنع به، قلت: فقد حدثت به، قال: ما أعلم أني حدثت به إلا محمد بن داود يعني المصيصي وذلك أنه طلب إلي فيه، قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول؟ قال: بلى.
قال أبو بكر الخلال: رأيت في كتاب لهارون المستملي أنه قال لأبي عبد الله: حديث جابر بن عبد الله " ضحك ربنا حتى بدت لهواته أو قال أضراسه " ممن سمعته؟ قال: نا روح قال رسول الله صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يضحك حتى بدت لهواته أو قال
أضراسه".
فقد نص على صحة هَذِهِ الأحاديث والأخذ بظاهرها والإنكار على من فسرها، وذلك أنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما نستحقه، لأنا لا نثبت ضحكا هو فتح الفم وتكشير شفتين، وأسنان ولا نثبت أضراسا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضا، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر، وإن لم نعقل معناه، ولا أن يجب نستو حش من إطلاق هَذَا اللفظ إذا ورد به سمع، كما لا نستوحش من إطلاق ذلك في غيره من الصفات. فإن قيل: هَذَا محمول عَلَى إظهار فضله ونعمه بالإثابة للرجلين المقتولين في سبيل الله، كأنه بين ثوابهما وأظهر من كرامته لهما، وكذلك قوله: "ضحكت لضحك ربي (1) أي لإظهار فضله وكرامته، لأن الضحك في اللغة هو الإظهار من قولهم: ضحكت الأرض بالنبات، إذا ظهر فيها النبات وانفتق عن زهره، وكذلك قالت العرب لطلع النخل إذا تفتق عنه فيقولون: ضحكت الطلعة، إذا ظهر منها ما كان مستتراء وكذلك قول القائل: [البسيط]
(1)
وأنشد ابن الأعرابي:
يُضاحِك الشَّمسَ مِنها كَوكَبٌ شَرِقٌ
مخضرة فاكتسي بالنور عاريها أما ترى الأرض قد أعطت زهرتها
وللربيع ابتسام في نواحيها وللسماء بكاء في جوانبها
(1) أخرجه ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية حديث رقم: 3360، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة حديث رقم: 6089، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم 28822، والآجري في الشريعة حديث رقم: 664، والبيهقي في الأسماء والصفات حديث رقم 955
900