تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212
حطم القسم
من الصفات ومخبرا بمثل ما في التوراة كان ذلك من أعظم دليل على أن ما في التوراة من الصفات التي أخبر بها الرسول العربي أيضا ليس مما كذبه أهل الكتاب.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود أن خبرا من اليهود لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يوم القيامة يمسك السماوات على اصبع والأرضين على أصبع والجبال على اصبع والشجر والثرى على اصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهن ثم يقول: أنا الملك أنا الملك ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا لقول الحبر ثم قرأ قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيتُ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67].
وهذا الحديث رواه من هو من أعلم الصحابة وأعظمهم اختصاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن مسعود ورواه عنه وعن أصحابه من هو أجل التابعين وأتباع التابعين قدرا ورواه أيضا عبد الله بن عباس الذي هو من أعلم الصحابة في زمانه وأصحاب ابن مسعود وابن عباس من اعظم التابعين علما وقدرا
عند الأمة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيهما أيضا من حديث ابن عمر في تفسير هذه الآية ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] ما يناسب هذا الحديث ويوافق قول أهل الإثبات ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينكر على أهل الكتاب ما يخبرون به من الصفات التي تسميها النفاة تجسيما وتشبيها وإنما أنكر عليهم ما وصفوا الله تعالى به من النقائص
والعيوب.
ولهذا لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين أنهم ذموا أهل الكتاب بما يذمهم به نفاة الصفات ولا يذكرون