تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٥الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
ومن والاه واهتدى بهداه ..
لقد أخبر الحق سبحانه في محكم كتابه وحكيم خطابه أنه لما سوى آدم ونفخ فيه من روحه أسجد له ملائكته، فسجدوا جميعا، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 28 - 30]، وامتنع من
TA
سبق عليه الشقاء ألا وهو إبليس لعنه الله من السجود، وقد سأله الرب المعبود عن امتناعه فأجاب بأن أفضليته على آدم تمنعه من امتثال هذا الأمر، ﴿فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أبي أن يَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ) قَالَ يَإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُن لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَاءٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 30 - 33]، فكان من الله أن طرده من رحمته ومن زمرة ملائكته، ﴿قَالَ فَأَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيـ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: 34 35] فما هز هذا الخطب في إبليس شعرة وما حرك له ساكنا، وإنما ازداد طغيانا حيث سأل