كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الفصل الثالث: التعريف بكتاب شرح النيل
169
شرحه بوجوده بين يديه (1)، ولأن عباراته توحي بالنقل عنه مباشرة (2)، أما عن بقية المصادر، فإن ظاهر العبارة التي ذكرها الشيخ أطفيش في كتابه تيسير التفسير -وهي ( … وكانت كتب الحديث غير موجودة بمضاب [ميزاب]، ورأى مالكي عالم من أهل مكة مضابياً [ميزابياً] ينسخ شرح النيل في مكة، ولم يجد فيه الحديث كثيراً، فأعطاني البخاري، ومسلماً، والترمذي وابن ماجه، والنسائي، وأبا داود، وغير ذلك، وأنا حاضر في مكة، فانتفعت بتلك الكتب، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب، فجمعت منها وفاء الضمانة، وجامع الشمل … ) (3)، يفيد أنه
لم ينقل عن المصادر الحديثية مباشرة؛ لأنها لم تكن موجودة بميزاب وكتاب شرح النيل قد اكتمل، لكن النظرة المتأنية في هذه العبارة، وكتاب شرح النيل تجعلنا نضرب صفحاً عن جانب من هذا الظاهر، ونميل إلى أن شارح النيل نقل مباشرة عن بعض كتب الحديث؛ لعدة احتمالات، أهمها احتمال أن يراجع شارح النيل كتابه بين الفترة والأخرى، فيزيد فيه، وينقص منه، فيكون فد أفاد من تلك الكتب
التي أهديت إليه في شرحه للنيل، وهذا احتمال يقويه الآتي: أ- ماجاء في إحدى رسائل الشيخ أطفيش من تصريح بأنه يصحح كتابه شرح النيل، وفيها … ورأيت رغبتك في شرح النيل طبعه، أو نسخه فوق كل رغبة … وأعلم يأخي أني ما بخلت به عليك … بل لأني أحتاج
(1) ينظر: أطفيش - شرح النيل، مرجع سابق – ج 5، ص 211. (2) ينظر: أطفيش - شرح النيل - مرجع سابق، ج 2، ص 211، ج 7، ص 279، ج 10، ص 267.،
ص 300، وص 481.
(3) ينظر: أطفيش - تيسير التفسير - مرجع سابق - ج 10 - ص 201 (طبعة وزارة التراث
العمانية).