كتاب شرح النيل
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل الثاني: التعريف بحياة الشيخ أطفيش
VV
وكان يخص طلبته المغتربين، والنجباء بدروس بين الظهر والعصر وفي الليل، وكان يراعي في تدريسه ترتيب العلوم حسب أولويتها في التعلم، فيبتدأ بعلم التوحيد، ثم الفقه والحديث، وأدب العلم، والمعاشرة، ثم علوم اللغة، وكان يضع مقاييس لقبول الالتحاق بمعهده، من أهمها الصلاح، والاستقامة، وحفظ القرآن الكريم، وبعض المتون التي يقوم بتدريسها، والإلمام ببعض مبادئ علوم الشريعة والعربية، فكان لهذا المعهد عظيم الأثر في بعث الروح في الحياة العلمية في مجتمعه وتجديدها؛ إذ تخرج فيه علماء كثر، يصعب حصرهم، أثروا في مجتمعاتهم، وشاركوا في النهوض بها، وكان لهم دور فاعل في مناحي الحياة المتعددة، فكان من بين طلبته الفقيه، والداعية، والمؤرخ والسياسي، والصحفي). وكان لمؤلفات القطب المتنوعة - فقهاً، وعقيدة، وتفسيراً، ونحواً، وبلاغة، وصرفاً، وتأريخاً- أثر بالغ في إغناء الساحة العلمية عامة؛ لأنها - في غالبها - لم تقتصر على وجهة نظر واحدة، ولا على رأي واحد، فهي تسلك مسلك المقارنة، والموازنة بين والأقوال المختلفة، ووجهات النظر المتباينة، وتبين الراجح، والمختار منها عنده (2)؛ لذا كانت مؤلفاته، وما زالت مرجعاً مهماً، وأساساً للباحثين، وطلبة العلم خاصة الإباضية منهم إلى وقتنا هذا.
(1) ينظر حفار - مرجع سابق – و 23،25، دبوز -مرجع سابق – ج 1 ص 302، 310 358،369، فرصوص – مرجع سابق – ص 23، جهلان – مرجع سابق – ص 108، 109، أعوشت – مرجع سابق – ص 78، 81، وينتن – مرجع سابق – ص
54،57
(2) ينظر على سبيل المثال مؤلفات الشيخ أمحمد شامل الأصل والفرع، وشرح النيل، وتيسير
التفسير.