الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الرائد

(123)

بتعاضد

وبعد السابق وظهور ضعف حديث تفسير الاستطاعة من حيث أفراد طرقه، أو كونه جاريا مجرى الأغلب المعتاد فلا مفهوم له إن صح الطرق، نقول إنه يرجع في تفسير الاستطاعة الواردة في الكتاب العزيز إلى ظاهر اللفظ فيؤخذ بعمومها وهي ترد على كل مكلف بحسبه. وتتصور الأسباب التي تتحقق بها الاستطاعة الموجبة للحج في أمور:

أولها صحة البدن التي تجعل صاحبها قادرا على السفر وأداء المناسك؛ إذ المرض يعوق حركة الإنسان فيسقط بذلك التكليف بوجوب الحج من حيث أداء الفرد نفسه، ودليل ذلك حديث:

أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: أتى رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع أن أركبها على البعير، وإن ربطتها خفت عليها أن تموت، أفأحج عنها؟ قال: نعم".

بل إننا نجد في الأدلة الشرعية أن من كلف نفسه مشقة عبادة وهو غير قادر عليها حتى أودت بحياته أنه أثم بفعله ذلك كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلاً أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات، فقيل ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قتلوه قتلهم

(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب: فرض الحج (395).