الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧الرائد
17
وبعد مقتل ابن الزبير استشار والي بني أمية الحجاج بن يوسف الثقفي عبد الملك بن مروان في بناء الكعبة فذب عبد الملك الرواية التي سمعها ابن الزبير من عائشة وأمر واليه أن يهدم الكعبة ويبنيها على ما كانت عليه من بناء قريش فهدمت الكعبة وبنيت مرة أخرى.
وفي عهد هارون المعروف بالرشيد رأى أن ينقض الكعبة ويعيد بناءها على ما بناه ابن الزبير فسأل الإمام مالك بن أنس الأصبحي فأجابه بقوله: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين ألا تجعل هذا البيت لعبة للملوك لا يشاء
أحد إلا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس.
وبقيت الكعبة على بناء الحجاج بن يوسف إلى عهد السلطان مراد العثماني فرممت ترميما شاملا سنة 1040 هـ / 1631 م، ثم رحمت ترميما شاملا في عهد الملك فهد بن عبد العزيز سنة 1417 هـ / 1996 م، فتمت تقوية الأساسات وإصلاح الشاذروان والحلقات وصقل الجدران الخارجية وسد
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنيانها (1333). (2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 188، والنووي، شرح صحيح مسلم، ج 9، ص 89، والفاسي شفاء الغرام، ج 1، ص 207، والسالمي شرح الجامع الصحيح، ج 2،
ص 196.