الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠١الرائد
المبحث الثاني: مشروعية السعي بين الصفا والمروة
مشروعية السعي محل إجماع من قبل المسلمين كافة، وكيف لا يكون كذلك وقد ثبت بالنص من الكتاب العزيز ما يقضي بمشروعيته كما في قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ).
وقد كان بعض صحابة رسول الله يتحرجون من السعي بينهما للعوائد التي كانوا يأتونها أيام الجاهلية والإسلام نابذ عادات أهل الشرك والأوثان كما في حديث الزهري قال عروة: سألت عائشة < فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى:
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرُ عَلِيمُ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة.
قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي إن هذه لو كانت كما أوّلتها عليه كانت
أن
لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا قبل يسلموا يُهلُّون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان مَنْ أَهَلَّ
(1) سورة البقرة، الآية (156).