الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩الرائد
(14)
إبراهيم الذي هو في عرصات الحج وغير ذلك لا يمكن أن يتحقق منها شيء إلا بالبدن الشخصي لكل مكلف، أما حج النائب فلا يقتضي جني ثمار هذه المقاصد المذكورة في الآية الكريمة.
وإخراج المال بالنيابة عن المكلف في الحج أمر قد يكون فيه طهرة للمخرج بنفس الإخراج لكن لا ينتفع هذا المخرج بالمقاصد الأصلية لعبادة الحج المذكورة في الآية الكريمة لذا قال من قال من الأئمة إن التصدق على الفقراء أو في سبيل من سبل الخير أولى من هذه الإنابة، وهذا أمر جلي ظاهر صوابه إذ إن ثمرة إخراج المال للإنابة مر ذكرها بأنها تنحصر في تزكية نفس المخرج فقط.
أما إخراجها في سبل الخير كالصدقة على الفقراء ففيها يتحقق المقصدان المشروعان من الزكاة الواجبة وهما تزكية نفس المزكي، وتحقيق مبدأ التكافل بين المسلمين بنفع الفقراء من هذا المال وشيوع الألفة والتراحم بين طبقات المجتمع المختلفة.
وهذان المقصدان اللذان تحققهما هذه الصدقة أولى من ذلك المقصد الفرد، لذا فقولهم عبادة مالية بدنية أمر ظاهر الإشكال؛ لأن صفة المالية كما