الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الرائد
(192)
وهذه الأمور المنصوص عليها في الآيات الكريمات والمقصودة من مشروعية هذه العبادة من ذكر واستغفار وتسليم بأوامر الشارع في أمور لا تدري النفس لها حكمة أو فائدة متحققة والاعتبار بالآيات البينات مقام إبراهيم الذي هو في عرصات الحج وغير ذلك لا يمكن أن يتحقق منها شيء إلا بالبدن الشخصي لكل مكلف من هنا ظهر أمر المنع من النيابة في هذه
العبادة.
حج
ولكن مع السنن العام الذي ذكر قبل نجد الشارع قد أجاز في حال تعذر الإنسان ببدنه أن ينوب غيره عنه كما يفيد ذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس {قال: كان الفضل بن العباس رديف رسول الله، فجاءت امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل بن عباس ينظر إليها
وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على العباد في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم، قال: فذاك ذاك. وروى الإمام الربيع بن حبيب حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب: فرض الحج (392).