الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦الرائد
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا تفاضل بين جنبات عرفة بل كلها على
حد سواء استدلالا بحديث "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف).
لكن يعترض على السابق بأن هذا الحديث يفيد بدلالة النص كون عرفة كلها موقفا من حيث الإجزاء، وهذا لا يخالف فيه أحد، ولكنه ساكت عن التفضيل بين جنباتها إلا من لازم بعيد.
ومن السابق يكون الحديث أراد به النبي صلى الله عليه وسلم لفت أنظار الناس إلى عدم تعين مكان وقوفه، وفعله الناطق بظاهره كما هو الأصل- على تفضيل ذلك المكان على غيره فلا تنافي بين الأمرين ويجمع بين الحديثين السابقين بما ليس فيه إلغاء لأحدهما.
قاله
وقال بعض أهل العلم فضيلة الحرص على مكان وقوفه لا تنافي ما
أن من
عرفة كلها موقف؛ فإن تتبع آثاره والوقوف في مواقفه في حج
وغيره هو من أعظم مواطن التبرك التي تكون ذريعة إلى الخير وصلة إلى الرشد، وقد كان الصحابة} يبالغون في مثل هذا ويتنافسون فيه).
(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 92.
(2) الشوكاني، السيل الجرار، ج 2، ص 201.