الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٤الرائد
14
يعتقد في حمله الناس على الصيام أجرا، أو يكون ممن يقصد إثبات عدالته فيتخذ ذلك وسيلة إلى أن يزكى ويصير مقبولا عند الحكام.
وكل هذه الأنواع قد رأيناها وسمعناها فيجب على الحاكم إذا جرب مثل ذلك وعرف من نفسه أو بخبر من يثق به أن دلالة الحساب على عدم إمكان الرؤية أن لا يقبل هذه الشهادة ولا يثبت بها ولا يحكم بها ويستصحب الأصل في بقاء الشهر فإنه دليل شرعي محقق حتى يتحقق خلافه.
ولا نقول الشرع ألغى قول الحساب مطلقا والفقهاء قالوا لا يعتمد فإن ذلك إنما قالوه في عكس هذا، وهذه المسألة المتقدمة التي حكينا فيها الخلاف أما هذه المسألة فلا ولم أجد في هذه نقلا ولا وجه فيها للاحتمال غير ما
ذكرته).
وقال في موضع آخر: واعلم أنه ليس مرادنا بالقطع ههنا الذي يحصل بالبرهان الذي مقدماته كلها عقلية؛ فإن الحال هنا ليس كذلك، وإنما هو مبني على أرصاد وتجارب طويلة وتسيير منازل الشمس والقمر ومعرفة حصول الضوء الذي فيه بحيث يتمكن الناس من رؤيته.
والناس يختلفون في حدة البصر فتارة يحصل القطع إما بإمكان الرؤية
(1) السبكي، الفتاوى، ج 1، ص 209.