الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٤

الرائد

464

ينتفع بذلك وليعد الرمي إذا زالت الشمس، فإن أعاد الرمي في أيام التشريق لم أر عليه بأسا، وإن لم يعد حتى تنقضي أيام التشريق رأيت عليه لرمي كل جمرة شاة في كل يوم.

ودليل الرأي السابق أمران أولهما أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ الثابت عنه أنه كان يرمي أيام التشريق بعد الزوال، وذلكم يفيد أن مشروعية هذا الرمي إنما هي بعد الزوال لقوله: لتأخذوا عني مناسككم.

قال هؤلاء: لو كان الرمي قبل الزوال جائزا لأذن به النبي صلى الله عليه وسلم للضعفة، ثم إنه لو كان جائزا لرمى الأول النهار لأنه أبرد له من حرارة نصف النهار الملتهبة، ومعلوم من حاله لأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ولو كان الرمي قبل الزوال جائزا لاختاره أو صرح به.

والدليل الثاني أن الرمي بعد الزوال هو المعروف عند الصحابة في زمانه فقد كانوا يتحينونه وذلك ظاهر أن الوقت هو الزوال وما قبله ليس بوقت للرمي كما يفيد ذلك حديث مسعر عن وبرة قال: سألت ابن عمر:

(1) الكندي، بيان الشرع، ج 23، ص 348.

(2) ابن عثيمين مجموع الفتاوى، ج 23، ص 228.

٢٬٤١٣ / ٢٬٥٦١