الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧الرائد
27
قال الأقرع بن حابس يا رسول الله: الحج واجب علينا في كل عام؟
فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه وقال:
والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، ولو لم
تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".
وجاء الحديث بلفظ آخر عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي
(1) سيأتي في مبحث حكم تارك الحج أن إطلاق لفظ الكفر على تارك الأمر الشرعي الواجب في لسان الشارع مع تحقق وصف الإيمان لا يراد به الكفر الملي المخرج من الإسلام لكنه مصطلح للشارع في نصوص الكتاب والسنة يطلقه على مرتكبي الكبائر مطلقا تنفيرا منها وتقبيحا لها، فالعلة للفظ الكفر كما يدل على ذلك الاستقراء- هو
ارتكاب الكبيرة.
ثم إن هذا الكفر الوارد في لسان الشارع منقسم قسمين كفر الشرك وهو المخرج من الملة الإسلامية وكفر نعمة أو كما يسميه آخرون كفر دون كفر، وهذا ليس بمخرج من الملة
بل صاحبه مسلم له حقوق المسلمين الدنيوية كما تدل على ذلك النصوص الشرعية. لكن يجتمع الكفران في أن كلا منهما موجب للخلود في نار جهنم إذا فارق صاحبه الحياة مقيما على سبب كفره ولم يتب توبة نصوحا منه سواء أكان سبب الكفر أكبر الكبائر الذي هو الشرك أو ما هو أقل من الشرك مما يصدق عليه أنه كبيرة من كبائر الذنوب.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب: في فرض الحج (394).