الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥الرائد
€10
وقد أحرم منها النبي في حجة الوداع، إذ خرج بعد أن صلى الظهر بالمدينة المنورة في مسجده الشريف، ثم صلى بذي الحليفة العصر ركعتين وبات بها مصليا فيها المغرب والعشاء والفجر والظهر، وكانت معه نساؤه فطاف عليهن كلهن تلك الليلة.
وذو الحليفة أبعد المواقيت عن الحرم، وقد اختلف الفقهاء في علة ذلك فقيل رفقا بأهل الآفاق؛ لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إلى مكة ممن له ميقات
معين.
وقيل الحكمة في ذلك أن تعظم أُجور أهل المدينة، قال الدهلوي:
لما كان الإتيان إلى مكة شعثا تفلا تاركا لغلواء نفسه مطلوبا، وكان في
تكليف الإنسان أن يحرم من بلده حرج ظاهر فإن منهم من يكون قطره على
مسيرة شهر وشهرين وأكثر وجب أن
يخص
أمكنة معلومة حول مكة
يحرمون منها ولا يؤخرون الإحرام بعدها.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح
(1471،1472)
(2) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب من تطيب ثم اغتسل (267).