الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

الرائد

367

عن عامر بن سعد ولم يتابع الدراوردي على عامر.

وتعقب هؤلاء بعد الكلام في ثبوت الحديث الذي سبق بأن هذا مشكل من جهة أن الفعل نفسه لا يفيد كراهة غيره إلا بدليل خارجي سواء كان الخارجي قولا أو فعلا أو إشارة، إذ الفعل مقتصر الحكم على ما أفاده منطوقه فحسب، أما تعدية الحكم إلى كراهة غيره فمفتقر إلى الدليل.

هذا من حيث الأصل ولكنه في قضيتنا جاء الدليل قضيتنا جاء الدليل الخارجي مفيدا الجواز دون كراهة وهو سماعه لزيادة أصحابه دون إنكار عليهم، ومعلوم من الحال أن تأخير البيان عن وقت الحاجة أمر ممتنع.

أما دليلهم الثاني وهو حديث سعد الأخير فهو معل بالانقطاع كما تبين

من تخريجه.

ثم إنه إن ثبت دال على أن هذه التلبية لم تكن الشائعة المعروفة حتى عزبت عن علم سعد، ولكنه لا يدل على امتناعها وعدم صحتها إذ قد يحفظ صحابي ما لا يحفظه غيره.

وفصل بعض الفقهاء فقالوا إن الزيادة بالمأثور مستحبة بعد الفراغ من التلبية لا في خلالها كما هو صنيع ابن عمر وأبيه، أما ما لم يكن مأثورا فجائز

(1) الدارقطني، العلل، ج 4، ص 385.