جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦غير
ذلك
من
جوابات العلامة البطاشي
على صغر حرمها من باء بيتها على هذا الشكل العجيب وأهداها إلى رعي طيب الأشجار، واجتناب الأقذار، إلى غير ذلك من المعاني الدقيقة. وقد ألهم سليمان مخاطبة النحل، وألهم هُدهُدَهُ مخاطبته كما كان من حكايتهم في سورة النمل، إلى دقائق الأمور، التي ألهمها البهائم، مما لا يهتدي إليه العقلاء المراجيح، فالأولى بنا أن نسكت عن طلب العلم لما يسعنا جهله من ذلك، ونصرف علمه إلى علام الغيوب إنه كان عليماً حكميا: تسبَّح له السموات السبع والأرض ومن فيهنَّ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) (1) فتسبيح الملائكة والمسلمين من الثقلين بلسان حالهم ولسان مقالهم، وتسبيح غيرهم من الكفار والحيوان والجمادات بلسان حالهم، ولسان الحال أصدق من لسان المقال. فاطلب علم ما كلفته، ودع ما وسعك جهله من نحو هذا، فإنه أسلم لك من الخطب وبه تنال الظفر، إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
قول: ما ذاته إلا صورته مسألة: (2) عندي: أن قول: وما ذاته إلا صورته، وليس له صورة، كلام لا يجوز، يخرج منه على المولى الحليل، معنى التعطيل، لأن تفسير ذاته بصورته مع نفي الصورة عنه، ينتج نفي الذات، أي ذاته صورته ولا صورة هل، ولا ذات له والله أعلم. وقد عهدتك كثيرا السؤالات عن دقائق الأمور خاصة فيما يتعلق بالبارئ-سبحانه وتعالى فإياك وإمعان النظر في تدقيق ذلك، فإنه مخطر جداً. وقد جاء في الحديث الأثر: تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق) (3). فاحسم خواطر بالك في مثل ذلك، خونا أن تؤدي بك سلمك الله إلى شيء من المهالك.
(1) سورة الإسراء (44)
-
(2) أوردها الشيخ سيف بن حمود في فتح الرحمن ص 40
(3) الله أعلم بذلك وإلا فإني لم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدته بألفاظ مقاربة منها مرفوع ومنها موقوف. أما المرفوع فرواه البيهقي في شعب الإيمان (120) والطبراني في الأوسط (6456) من طريق ابن عمر قال: قال رسول الله: (تفكروا آلاء الله يعني عظمته ولا تفكروا في الله. وفي إسناد الوازع بن نافع قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي متروك، وقال أحمد: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه الوازع غير
محفوظ