رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

رحلتي الى الحق

160 تم دخلت سنة خمس وثلاثين ذكر مسير من سار إلى ذي خُشب من أهل مصر إلى ذي المزوة من أهل العراق 160 تستطيع دفعه. قال: فأبي عُثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مزوان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

فأما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم عنه رجعوا إلى بلادهم.

قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نها بير (1) وركبناها معك، فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عُثمان، وإنك يا بن النابغة! قمِلَتْ والله جُبتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مداً واستقبل القبلة، فقال: اللهم إني أول تائب إليك. ورجع إلى منزله، وخرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، وكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه. قال محمد بن عُمَر: فحدثني عَليّ بن عُمَر عن أبيه، قال: ثم إن علياً جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاماً يسمعه الناس منك ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإنّ البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركباً آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول: يا علي اركب إليهم ولا أقدر أن أركب إليهم، ولا أسمع عذراً. ويقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بحقك. قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:

فليتب، ومن

أما بعد أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئاً أجهله وما جئت شيئاً إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكلبتني، وضلّ عني رشدي ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زل أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق، فأنا أول من العظ، أستغفر الله مما فعلت وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبداً لاستن بسنة العبد، ولأذِلُنَّ ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي لئن أبت يميني لتتابعني شمالي. قالة فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد، فقال: يا أمير المؤمنين، ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك! فأتمم على ما قلت: فلما نزل عثمان وجد في منزله مزوان وسَعِيداً ونفراً من بني أمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مزوان يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة، امرأة عُثمان الكلبية: لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤنموه، إنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مزوان،

(1) النهايير: المهالك.