رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٤٩149
حالهم مع عثمان بن عفان
علياً ومن:
قاتله قد التقيا بسيفيهما وقد أستحلوا دماء المسلمين فيجب أن يلحقهم الوعيد. (فجوابه): أن الوعيد لا يتناول المجتهد المتأوّل، وإن كان مخطئا فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين ورَبَّنَا لا تُؤَاخذنا إن نسينا أو أخطانا} [البقرة: 286]، فقد فعلت. فقد عفا للمؤمنين عن النسيان والخطا، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غفر خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين، فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقر في بيتها إذ كانت مجتهدة أولى. (وأيضا فلو قال قائل) إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المدنية تنفي خبثها وتنصع طيبها (1)، وقال: لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراً منه (1)، أخرجه في الموطأ، وقال إن علياً خرج منها ولم يقم بها، كما أقام الخلفاء، قبله ولهذا لم تجتمع عليه الكملة) لكان الجواب) أن المجتهد إذا كان دون عليّ لم يتناوله الوعيد فعلي أولى أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده. وبهذا عائشة الله عنها وإذا كان المجتهد مخطئاً فالخطأ مغفور
يجاب عن خروج بالكتاب والسنة.
رضي
وأما قوله خرجت في ملا من الناس تقاتل علياً على غير ذنب، فهذا أولاً كذب عليها، فإنها لم تخرج لقصد القتال ولا كان أيضاً طلحة والزبير قصدهما القتال لعلي ولو قدر أنهما قصدا القتال فهذا هو القتال المذكور في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ منَ المُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي، إلى أمر الله فَإِن فَاءَت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المقسطين إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَين أَخَوَيكُم [الحجرات:9 - 10] فجعلهم مؤمنين إخوة مع الإقتتال، وإذا كان هذا ثابتاً لمن هو دون أولئك من المؤمنين، فهم به أولى وأحرى.
وأما قوله إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان (فجوابه) من وجهين: أحداهما: أن يقال أوّلاً هذا من أظهر الكذب وأبينه، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله، ولا شاركوا في قتله، ولا رضوا بقتله. أما أولاً: فإن أكثر المسلمين لم يكونوا بالمدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام والكوفة والبصرة ومصر وخراسان، وأهل المدينة بعض المسلمين.
وأما ثانياً: فإن خيار المسلمين لم يدخل واحد منهم في دم عثمان لا قتل ولا أمر بقتله، وإنما قتله طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن
(1) أخرجه مسلم، حديث رقم 1383. (2) أخرجه مالك، في الموطا 887/ 2.
266