رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
رحلتى الى الحق
238
مجموع الفتاوى
كانوا ذوي شوكة، ونحو ذلك مما يقوله أهل الأهواء، فقد نسبهم إلى العجز عن القيام بالحق، وظهور أهل الباطل منهم على أهل الحق. هذا وهم في أعز ما كانوا، وأقوى ما كانوا، فإنه حين مات عمر كان الإسلام من القوة والعز والظهور، والاجتماع والائتلاف فيما لم يصيروا في مثله قط. وكان عمر أعز أهل الإيمان، وأذل أهل الكفر والنفاق إلى حد بلغ في القوة والظهور مبلغاً، لا يخفى على من له أدنى معرفة بالأمور. فمن جعلهم في مثل هذه الحال جاهلين أو ظالمين أو عاجزين عن الحق فقد أزرى بهم، و جعل خير أمة أخرجت للناس على خلاف ما شهد الله به لهم.
وهذا هو أصل مذهب الرافضة، فإن الذي ابتدع الرفض كان يهوديا أظهر الإسلام نفاقا، ردس إلى الجهال دسائس يقدح بها في أصل الإيمان؛ ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق 29/ والزندقة. فإنه يكون الرجل واقفاً، ثم يصير / مُفَضَّلاً، ثم يصير سبابا، ثم يصير غاليا، ثم يصير جاحدًا معطلاً، ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنصيرية، وأنواعهم من القرامطة والباطنية والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة، والنفاق. فإن القدح في خير القرون ـ الذين صحبوا الرسول - قدح في الرسول ـ عليه السلام ـ كما قال مالك وغيره من أئمة العلم هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طعنوا في أصحابه
4/ 420
ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحا لكان أصحابه صالحين. وأيضا، فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام، وشرائع النبي، وهم الذين نقلوا فضائل علي وغيره فالقدح فيهم يوجب الا يوثق بما نقلوه من الدين، وحينئذ فلا تثبت فضيلة، لا لعلي، ولا لغيره. والرافضة جهال ليس لهم عقل، ولا نقل ولا دين ولا دنيا منصورة. فإنه لو طلب منهم الناصبي الذي يبغض عليا، ويعتقد فسقه أو كفره: كالخوارج وغيرهم - أن يثبتوا إيمان علي وفضله، لم يقدروا على ذلك، بل تغلبهم الخوارج. فإن فضائل علي إنما نقلها الصحابة الذين تقدح فيهم الرافضة. فلا يتيقن له فضيلة معلومة على أصلهم، فإذا طعنوا في بعض الخلفاء بما يفترونه عليهم من أنهم طلبوا الرئاسة، وقاتلوا على ذلك - كان طعن الخوارج في علي بمثل ذلك وأضعافه أقرب من دعوى ذلك على من أطيع بلا قتال ولكن الرافضة جهال متبعون الزنادقة. / والقرآن قد أثنى على الصحابة في غير موضع كقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأُولُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِين والأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [التوبة: 100)، وقوله تعالى: لا يستوي منكُم مِّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل أُولَئِك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتِلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحَسَنَى) [الحديد:10]، وقال تعالى: مُحمدٌ رَسُولُ اللهِ وَالذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاء بَينَهُم تَرَاهُمْ رُكَعًا
....
".
.....