رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

مع علي بن أبي طالب

وبه

النساء والصبيان، فقال له رسول الله: وأما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1)، وسمعته يوم خيبر يقول: «لأعطين الراية رجلاً يحب الله الله ورسوله ويحبه ورسوله (2)، قال: فتطاولنا، فقال:: وادعوا لي علياً فأتاه رمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، (3)، وأنزلت هذه الآية: ﴿فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أبناءنا وأبناء كُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم﴾ [آل عمران: 61]، فدعا رسول الله علياً وفاطمة والحسن والحسين فقال: (هؤلاء أهلي (1).

(والجواب) أن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى كذبه على من له أدنى معرفة بالحديث، فضلا عن علماء الحديث، وليس هو من علماء الحديث، ولا ممن يرجع إليه في هذا الشأن البتة، وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة بالحديث أنها من المكذوبات، وهذا الرجل قد ذكر أنه يذكر ما هو صحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد من قولهم وكتبهم، فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع ولم يرو في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا صححه أحد من أئمة الحديث. فالعشرة الأولى كلها كذب إلى آخر حديث قتله لعمرو بن عبد ود. وأما حديث سعد لما أمره معاوية بالسب قابي فقال: ما منعك أن تسب علي بن أبي طالب؟ فقال: (ثلاث قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم (3) الحديث. فهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحهم وفيه ثلاث فضائل لعلي، لكن ليست من خصائص الأئمة، ولا من خصائص علي، فإن قوله وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله: وأما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ليس من خصائصه فإنه استخلف على المدينة غير واحد ولم يكن هذا الاستخلاف أكمل من غيره. ولهذا قال له علي: أتخلفني مع النساء والصبيان، لأن النبي كان في كل غزوة يترك بالمدينة رجالاً من المهاجرين والانصار إلا في غزوة تبوك، فإنه أمر المسلمين جميعهم بالنفر فلم يتخلف بالمدينة إلا عاص أو معذور غير النساء

(1) اخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث رقم 2404.

:

(2) اخرجه مسلم في الجهاد، حديث رقم 1807. (3) أخرجه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم 6933. (4) أخرجه ابن كثير في: البداية والنهاية، 340/ 7. (5) أخرجه مسلم في: فضائل الصحابة، حديث رقم 2404.

223