رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩مع علي بن أبي طالب
الخلفاء
الوجه الثاني:: أن هذين الحديثين من الكذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. الثالث: قوله إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات عام في جميع المؤمنين فلا يجوز تخصيصها، بعلي بل هي متناولة لعلي، وغيره والدليل على ذلك أن الحسن والحسين وغيرهما من المؤمنين الذين تعظمهم الشيعة داخلون في الآية فعلم بذلك الإجماع على عدم اختصاصها بعلي وأما قوله ولم يثبت مثل ذلك لغيره من الصحابة فممنوع كما تقدم، فإنهم خير القرون فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فيهم أفضل منهم في سائر القرون، وهم بالنسبة إليهم أكثر منهم في كل قرن بالنسبة إليه. الرابع: أن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات وداً، وهذا وعد منه صادق، ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل مسلم لا سيما الله عنهم، لا سيما أبو بكر وعمر، فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما وكانوا خير القرون، ولم يكن كذلك علي، فإن كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما قد أبغضهما وسبهما الرافضة والنصيرية والغالية والإسماعيلية لكن معلوم أن الذين أحبوا دينك أفضل وأكثر، وإن الذين أبغضوهما أبعد عن الإسلام أقل بخلاف علي، فإن الذين أبغضوه وقاتلوه هم خير من الذين أبغضوا أبا بكر وعمر، بل شيعة عثمان الذين يحبونه ويبغضون علياً وإن كانوا مبتدعين ظالمين فشيعة علي الذين يحبونه ويبغضون عثمان أنقص منهم علماً وديناً وأكثر جهلاً وظلماً فعلم أن المودة التي جعلت للثلاثة أعظم، وإذا قيل علي قد ادعيت فيه الإلهية والنبوة قيل قد كفرته الخوارج كلها وأبغضته المروانية، وهؤلاء خير من الرافضة الذين يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فضلاً عن الغالية والله أعلم.
رضي
فصل
قال الرافضي: البرهان الثالث عشر، قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قوم هادي [الرعد: 7]، من كتاب الفردوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا المنذر وعلي الهادي بك يا علي يهتدي المهتدون، ونحوه رواه أبو نعيم وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة. والجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا لم يقم دليل على صحته فلا يجوز الاحتجاج، به وكتاب
239