رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

مع علي بن أبي طالب

فضائل شاركه فيها غيره بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر، فإن كثيراً منها خصائص لهما لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص لم يشركه فيها غيره. وأما ما ذكره من المطاعن فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء الثلاثة من مطعن الأوجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه، فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل، ونحن نبين ذلك تفصيلاً. وأما قوله أنهم جعلوه إماماً لهم حيث نزهه المخالف والموافق، وتركوا غيره حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن في إمامته. فيقال هذا كذب بين، فإن علياً رضي الله عنه لم ينزهه المخالفون، بل القادحون في علي طوائف متعددة وهم أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر وعثمان، والقادحون أفضل من الغلاة فيه، فإن الخوارج متفقون على كفره وهم عند المسلمين كلهم خير من الغلاة الذين يعتقدون إلهيته أو نبوته، هل هم والذين قاتلوه من الصحابة والتابعين خير عند جماهير المسلمين من الرافضة الاثني عشرية الذين اعتقدوه إماماً معصوماً، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ليس في الأمة من يقدح فيهم إلا الرافضة والخوارج المكفرون لعلي يوالون أبا بكر وعمر ويترضون عنهما، والمروانية الذين ينسبون عليا إلى الظلم ويقولون إنه لم يكن خليفة، يوالون أبا بكر وعمر مع أنهما ليسا من أقاربهم، فكيف يقال هذا أن علياً نزهه الموافق والمخالف بخلاف الخلفاء الثلاثة ومن المعلوم أن المنزهين لهؤلاء أعظم وأكثر وأفضل، وأن القادحين في علي حتى بالكفر والفسوق والعصيان طوائف معروفة وهم أعلم من الرافضة، وأدين والرافضة عاجزون معهم علماً ويداً، فلا يمكن الرافضة أن تقيم عليهم حجة تقطعهم بها، ولا كانوا معهم في القتال منصورين عليهم، والذين الله قدحوا في علي رضي عنه، وجعلوه كافراً وظالماً ليس فيهم طائفة معروفة بالردة عن الإسلام بخلاف الذين يمدحونه، ويقدحون في الثلاثة كالغالية الذين يدعون إلهيته من النصيرية، وغيرهم وكالإسماعيلية الملاحدة الذين هم شر من النصيرية وكالغالية الذين يدعون نبوته.

فإن هؤلاء كفار مرتدون كفرهم بالله ورسوله ظاهر لا يخفى على عالم بدين الإسلام، فمن اعتقد في بشر الإلهية أو اعتقد بعد محمد نبياً، أو أنه لم يكن نبيا؛ بل كان علي هو النبي، دونه، وإنما غلط جبريل فهذه المقالات ونحوها مما تظهر كفر أهلها لمن يعرف الإسلام أدنى معرفة بخلاف من يكفر علياً، ويلعنه من الخوارج، قاتله، ولعنه من أصحاب معاوية وبني مروان وغيرهم فإن هؤلاء كانوا مقرين بالإسلام وشرائعه، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان، ويحجون

وممن

241