رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

247

مع علي بن أبي طالب

244

مجموع الفتاوى

بدينه من الفتن (1) وأمره لصاحب السيف عند الفتنة: أن يتخذ سيفا من خشب (2) وبحديث أبي بكرة للأحنف بن قيس لما أراد أن يذهب ليقاتل مع علي، وهو قوله: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار (3) الحديث، والاحتجاج على ذلك بقوله: ا لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض (4). وهذا مذهب أهل الحديث وعامة أئمة السنة، حتى قال: لا يختلف أصحابنا أن قعود علي عن القتال كان أفضل / له لو قعد، وهذا ظاهر من حاله في تلومه في القتال وتبرمه به، ومراجعة الحسن ابنه له في ذلك، وقوله له: ألم أنهك يا أبت؟ وقوله: لله در مقام قامه سعد بن مالك وعبد الله بن عمر، إن كان براً إن أجره لعظيم، وإن كان إثما إن خطأه ليسير.

وهذا يعارض وجوب طاعته، وبهذا احتجوا على الإمام أحمد في ترك التربيع بخلافته، فإنه لما أظهر ذلك قال له بعضهم: إذا قلت: كان إماما واجب الطاعة ففي ذلك طعن على طلحة والزبير حيث لم يطيعاه بل قاتلاه، فقال لهم أحمد: إني لست من حربهم في شيء، يعني: أن ما تنازع فيه علي وإخوانه لا أدخل بينهم فيه؛ لما بينهم من الاجتهاد والتأويل الذي هم أعلم به مني، وليس ذلك من مسائل العلم التي تعنيني حتى أعرف حقيقة حال كل واحد منهم، وأنا مأمور بالاستغفار لهم، وأن يكون قلبي لهم سليما، ومأمور بمحبتهم وموالاتهم، ولهم من السوابق والفضائل ما لا يهدر، ولكن اعتقاد خلافته وإمامته ثابت بالنص وما ثبت بالنص، وجب اتباعه وإن كان بعض الأكابر تركه، كما أن إمامة عثمان وخلافته ثابتة إلى حين انقراض أيامه؛ وإن كان في تخلف بعضهم عن طاعته أو نصرته، وفي مخالفة بعضهم له من التأويل ما فيه، إذ كان أهون ما جرى في خلافة علي.

وهذا الموضع هو الذي تنازع فيه اجتهاد السلف والخلف، فمن قوم يقولون: بوجوب القتال مع علي، كما فعله من قاتل معه، وكما يقول كثير / من أهل الكلام والرأي الذين صنفوا في قتال أهل البغي، حيث أوجبوا القتال معه؛ لوجوب طاعته، ووجوب قتال البغاة، ومبدأ ترتيب ذلك من فقهاء الكوفة واتبعهم آخرون.

(1) رواه البخاري (19، 7088)، وأبو داود (4267)، والنسائي (5036)، وابن ماجه (3980). (2) رواه الترمذي (2203)، وابن ماجه (3960)، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة

(1380)

(3) رواه البخاري (31، 6875)، ومسلم (2888)، وأبو داود (4268)، والنسائي (4121) ومواضع، وابن

ماجه (3963، 3964).

(4) رواه البخاري (121) ومواضع، ومسلم (65، 66).

21