رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

مبحث

مهم

جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين

261

الصحابة والصحابة:

وهذا النهج هو الذي سار عليه أصحاب النبي من بعده، فأبوبكر

رضوان الله عليه قاتل المرتدين ولم تشفع لهم صحبة ولا إظهار إسلام

وقاتلهم

معه

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما خروج عائشة رضوان الله عليها وغفرانه لها مع طلحة والزبير إلا تحكيمًا لهذا الميزان الدقيق الذي أرسى قواعده الله تعالى في كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم في سُنته، وما كان خروجها متابعة للهوى ولا بغضا لشخص عليَّ ـ كما ذلك عنها مخالفونا ـ حاشاها، وإنما أقامها الحق وعادت إليه بعد أن وضح الدليل واستبان السبيل.

يروي

وها هي

وما موقف عمار بن ياسر رضوان الله عليه منها إلا انتهاجًا لهذا النهج القيم القويم، حيث قال يوم الجمل - وقد كان في جيش علي ـ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا» [رواه البخاري]. عائشة المؤمنين رضوان الله عليها - وهي الفقيهة العالمة ـ تحكم ببطلان جهاد زيد بن أرقم وهو صحابي جليل أن باع بالعينة إن لم يتب، ففي مسند أحمد عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة مي وأم ولد زيد ابن أرقم، فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريت بستمئة، نقدا، فقالت: أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئسما اشتريت وبئسما شريت»، قال في التنقيح هذا إسناد جيد وإن كان الشافعي قال: لا يثبت عن عائشة، وكذلك الدارقطني قال في العالية: (مجهولة لا فيه نظر، فقد حالفه غيره، ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله صلى الله عليه وسلم

مثله

يحتج

أن هذا محرم لم تستجريء أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد». إ. هـ

بها)