رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣مقدمة
كن مطمئنا قارئي
من الناس من تستوقفه العناوين عن المضامين والقشور عن اللب، فيجبن عن القراءة والاطلاع على ما عند مخالفيه ويتحول بعد ذلك إلى داعية إلى الجبن عن قراءة ما عند الغير، ومع الأيام يتحول الجبن إلى فكر يسيطر عليه وعلى أتباعه، فيحرمون عقولهم الكثير من الحقائق التي لا تدرك إلى بالتحليق بكل حرية في فضاءات الاطلاع والقراءة والتدبر والنظر.
ومنهم من يقنع بالشائعات عن السمو بأجنحة الهمة إلى سماء البحث والتحري والاستقصاء، فيقف عند حد ما يتساقط من أفواه المتقولة على عباد الله، وزمرة من هؤلاء قد حملت نفوسهم من الأحقاد ما أعمتهم عن المحاسن الواضحات إلى المساوئ التي قد لا تنال إلا بإعمال جهد جهيد، وقد لا تكون مساوئ أصلا إلا في أعينهم هم، وإلا ففي حقيقتها
محاسن هي في عين المحب لهم كحل وفي أعين الأعداء أقذاء. وقد غفل هؤلاء المتناؤون عن النظر فيما في أيدي المخالفين أن الله تعالى قد عرض علينا في كتابه المجيد ما قيل عنه، وأورد اجتراء المجترئين عليه ليعلمنا أن الواثق من عقيدته وفكره لا يهاب من أن ينظر فيما في أيدي مخالفيه.