رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣١٥موقفهم من دول بني أمية والعباس
204
دره تعارض العقل والنقل
الوجه الحادى والعشرون (1)
أن يُقال معارضة أقوال الأنبياء بآراء الرجال، وتقديم ذلك عليها. هو من فعل المكذبين للرسل. بل هو جماع كل كفر، كما قال الشهرستاني في أول كتابه المعروف «بالملل والنحل، ما معناه: أصل كل شر هو من معارضة النص بالرأى، وتقديم الهوى على الشرع (2) وهو كما قال، فإن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وبين أن المتبعين لما أنزله هم أهل الهدى والفلاح والمعرضين عن ذلك هم أهل الشقاء
والضلال.
كما قال تعالى: وقال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يَأْتِيَنَّكُم منى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ ص 82 لم حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَنكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليومَ تُنسَى)) [سورة طه: 123 - 129].
وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِينَكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقْصُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ
(1) انظر بداية الوجه العشرين في أول هذا الجزء. ص 3.
(2) قال الشهرستاني في كتابه و الملل والنحل: 23/ 1: و أعلم أن أول شبهة وقعت في الخليقة: شبيهة إبليس لعنه الله. ومصدرها: استبداده بالرأى في مقابلة النص. واخياره الهوى في معارضة
الأمرة.
315