رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٢١مع اليزيد بن معاوية
للمغيرة بن شعبة 343
للناس تكلم فعظم أمر الإسلام وحرمة الخلافة وحقها وما أمر الله به من طاعة ولاة الأمر ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة وعرض بيعته فقام الضحاك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إنه لابد للناس من وال بعدك وقد بلونا الجماعة والألفة فوجدناهما أحقن للدماء وأصبح للدهماء وآمن للسبل وخيرا في العاقبة، والأيام عوج رواجع والله كل يوم هو في شأن، ويزيد ابن أمير المؤمنين في حسن هديه وقصد سيرته أعلى ما علمت، وهو من أفضلنا علماً وحلماً وأبعدنا رأيًا فوله عهدك واجعله لنا علمًا بعدك ومفزعاً نلجأ إليه ونسكن في ظله، ثم تكلم غيره بمثل كلامه فقال معاوية للأحنف بن قيس: ما تقول يا أبا بحر؟ فقال تخافكم إن صدقنا ونخاف الله إن كذبنا وأنت يا أمير المؤمنين أعلم بيزيد في ليله ونهاره وسره وعلانيته ومدخله ومخرجه فإن كنت تعلمه الله وللأمة رضا فلا تشاور فيه، وإن كنت تعلم فيه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة، وإنما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا. كان معاوية يعطى المقارب ويدارى المباعد ويلطف به حتى استوثق له أكثر الناس وبايعوه. فلما بايعه أهل العراق وأهل الشام سار إلى الحجاز في ألف فارس، فلما دخل المدينة خطب الناس فذكر يزيد فمدحه وقال من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه. وما أظن قوما بمنتهين حتى تصيبهم بواثق تجتث أصولهم. وقد أنذرت أن أغنت النذر ثم أنشد متمثلاً:
قد كنت حذرتك آل المصطلق وقلت يا عمرو أطعني وانطلق
إنك إن كلفتني مالم أطق ساءك ما سرك منى من خلق دونك ما استسقيته فأحسن وذق
وكان أولئك النفر الثلاثة قد تركوا المدينة إلى مكة. فخرج معاوية وقضى بها نسكه. " وجمعهم ثلاثتهم وكانوا قد اتفقوا على أن يكون الذى يخاطبه ابن الزبير فقال لهم معاوية: قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لأرحامكم وحملى ما كان منكم ويزيد أخوكم وابن عمكم، وأردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم تعزلون وتأمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شيء من ذلك. فقال ابن الزبير نخيرك بين ثلاث خصال. قال اعرضهن: تصنع كل صنع رسول الله للقبض ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر. قال معاوية: ليس فيكم مثل أبي بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بنى أبيه فاستخلفه، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر وجعل الأمر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا بنى أبيه قال معاوية هل عندكم غير هذا؟ فقالوا لا قال فإنى أحببت أن أتقدم إليكم إنه قد أعذر من أنذر إنى كنت أخطب فيكم فيقوم إلى القائم منكم
321