رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٦١ذاك البغض موروث بغيض سر
99
الفصل الثاني: في بيان مقالات فرق الخوارج
??
يجمعها القول بأن كفار هذه الأمة - يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الأمة - براء من الشرك والإيمان، وأنهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين ولكنهم كفار، وأجازوا شهادتهم، وحَرَّموا دماءهم في السر، واستحلوها في العلانية، وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنهم في ذلك محاربون لله ولرسوله لا يدينون دين الحق وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض والذي استحلوه الخيل والسلاح، فأما الذهب والفضة فإنهم يردونهما على أصحابهما عند الغنيمة. ثم افترقت الإباضية فيما بينها أربع فرق وهي: الحفصية، ولحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لا يُرادُ الله بها. واليزيدية (1) منهم غُلاةٌ لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان،
وسنذكرهم في باب فرق الغُلاة المنتسبين إلى الإسلام بعد هذا. وإنما نذكر في هذا الباب: الحفصية، والحارثية، وأصحاب طاعة لا يُراد الله
بها.
ذكر الحفصية (2) منهم:
هؤلاء قالوا بإمامة حفص بن أبي المقدام، وهو الذي زَعَمَ أن بين الشرك والإيمان معرفة الله تعالى وحدها، فمن عَرَفَهُ ثم كفر بما سواه: من رسول، أو جنة، أو نار، أو عَمِلَ بجميع المحرمات من قتل النفس واستحلال الزنا وسائر المحرمات، فهو كافر بريء من الشرك. ومَنْ جَهِلَ بالله تعالى وأنكره فهو مشرك، وتأول هؤلاء في عثمان بن عفان مثل تأويل الرافضة في أبي بكر وعمر وزعموا أن علياً هو الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَولُهُ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ على ما في قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الخِصَارِ﴾ [البقرة: 204]، وأن عبد الرحمن بن ملجم هو الذي أُنزِلَ فيه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابتغاء مضات الله) [البقرة: 207] ثم قالوا بعد هذا كله: إن الإيمان بالكتب والرسل متصل بتوحيد الله عز وجل، فمن كَفَرَ بذلك فقد أشرك بالله عزّ وجلّ، وهذا نقيضُ قولهم: إن الفصل بين الشرك والإيمان
فرق المسلمين: 51 الفرق الإسلامية: 68 - 71، التعريفات، الخطط المقريزية: 355/ 2، وانظر كذلك كتاب الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية. (1) اليزيدية: مقالات الإسلاميين: 96، الملل والنحل: 108/ 18، الحور العين 175 و 257، الفرق الإسلامية: 70، التعريفات: 258، الخطط المقريزية: 355/ 2. (2) الحفصية مقالات الإسلاميين: 95 الفرق الإسلامية 74، التبصير في الدين: 57، الملل والنحل: 1/ 108، الحور العين: 175، اعتقادات فرق المسلمين: 51، الفرق الإسلامية: 69 - 70، التعريفات: 89، الخطط المقريزية: 355/ 2.
61