رياض الأديب (نصوص أدبية مختارة من شعر بشير الفزاري) يوسف بن أحمد أمبو علي أبو أحمد

رياض الأديب لبشير الفزاري تحقيق يوسف أمبوعلي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥

وشاعرنا كغيره من شعراء عصره غلب عليه ما يسمى بالبديعيات المتكلفة من جناس وتورية واستعارات تصل إلى حد التكلف أحيانا وإن كانت في كثير منها نجد لغة سهلة جميلة مترابطة في تركيبها.

الجناس:

يقول الفزاري:

ألاَ ِإنَّمَا الدُّنيا قليلٌ متاعُهَا * وهَيهَات ما بَاقِي المَتَاعِ كفَانِي(1)

سَأَرْضَى بقوتِ مِنْ زمَانِي فَإِنَّنِي * إِذَا مَا بِهِ يَومًا رضِيتُ كَفَاني(2)

وانظر على هذه القصيدة الوعظية الجميلة:

لَقد أزِفَ الَّرحيلُ وأنت لاهٍ وما أعددتَ راحلةً وزادَا(3)

فَطُوبَى لامرئٍ ترك الخطايا وأدَّى فرضَه طوعًا وزَادَا(4)

فَلا تزرعْ لنفسكَ غيرَ خيرٍ فإنَّ لكل مزروعٍ حصَادَا(5)

وَلَا تنصبْ سوَى التَّقوى شبَاكًا فَكَمْ عبد بِهَا الإفلاحَ صادَا(6)

لقد عاطَا الرّوى طمسا كؤوسا وعاطا جرهما وسقى مرادا

فما وجدوا على الدنيا قرارا ولا بلغوا من الدنـ ـيا مرادا

كم من ظالم في الأرض باغ تملك أهلها قهرا فسادا

فعاجله الردى في جوف أمن فمات ولم يدع إلا فسادا

كان شاعرنا كغيره من شعراء عصره يبدأ شعره بمقدمة طليلة أو غزلية يتخلص منها @@@@@@ الغرض الأساس الذي نسج من أجله القصيدة وهذا ما يعيدنا إلى القضية القديمة التي ناقشها النقاد وهي قضية الوحدة الموضوعية في القصيدة العربية بل إننا في كثير من قصائد الأدب العربي وخصوصا في عصر الانحطاط ما يشير إلى تفكك القصيدة وعدم وحدة الوحدة العضوية أو حتى أحيانا ما يسمى بالوحدة الفنية في القصيدة العربية.

(1) - أي ما باقيه كفانيه.

(2) - كفاني هنا من كفى يكفي وبينها والأولى جناس تام.

(3) - الزاد: الطعام والمقود به هنا الأعمال الصالحة.

(4) - زاد يزيد الفعل.

(5) - حصادا إسم إن متأخر والحصاد جزّ الثمار.

٥ / ١٥