معجم مصادر الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩120
معجم المصادر الإباضية
معلوماته حول هذه المواضيع أقدم وأفضل ما وصل إلينا. ولا يذكر أسماء رواته الا نادرا، و ممن ذكرهم شخص يدعى بن بشير" و هو إباضي
و
قد
سمي
"أحمد عاش في تاهرت و قد نقل بعض معلوماته عن كتاب وقع في يده من تأليف الإمام الرستمي "عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم" (ت 208 هـ / 824 م) أجاب فيه على مسائل أشكلت على إباضية جبل نفوسة. الكتاب فيما بعد مسائل نفوسة الجبل، و كان الإباضية يتوراثونه ويدرسونه بعمق وروية و قد حصل عليه ابن "الصغير" من أحد أفراد العائلة الرستمية واستفاد منه. و بذلك يقول ابن الصغير: " … و كان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه. عن بعض الرستميين فدرسته و وقفت عليه". و قد شرح ابن الصغير أسلوبه و منهجه في العبارة التالية: وكانت لهم الإباضية) قصص حكوها لا يمكن ذكرها الا على وجه و إن تم الصدق فيها و لا أحرفها على معانيها ولا أزيد فيها و لا أنقص منها إذا النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المرؤات، و لا من أخلاق ذوي الديانات و إن كنا للقوم مبغضين و لسيرهم كارهين والمذاهبهم
فأخذته
11
مستقلين". فنحن و إن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم و لا لما نعلمه حسن سيرهم من براءتهم ممن والاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه". و قد تقيد ابن الصغير بهذا المنهج الذي اختطه لنفسه، و اعترف بفضله و علمه مؤرخو الإباضية أنفسهم و اعتبروه مصدرا أساسيا لمعلوماتهم عن
الدولة الرستمية.
ابن الصغير يعطي معلومات جيدة حول العلاقة بين التنظيم الإباضي في البصرة و بين أتباعه في شمال أفريقية، و يتحدث عن المراسالات السرية
والمعونات المادية التي كان يرسلها إباضية البصرة لأخوانهم في شمال أفريقية.