الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

1 جغرافية بلاد السودان:

تطلق المصادر الجغرافية والتاريخية (العربية لفظ السودان للدلالة على أرض وسكان المناطق التي تلي الصحراء الكبرى جنوباً، وأولي المؤرخون والجغرافيون العرب اهتماماً كبيراً بدراسة تلك البلدان في كتاباتهم فتحدث عنها شمس الدين

المقدسي قائلاً: " وأما أرض السودان فإنها تتاخم هذا الأقليم ومصر من قبل الجنوب، وهي بلدان مقفرة واسعة شاقة وهم أجناس كثيرة " (1).

ونجد الجغرافي الأصطخري عاش في النصف الأول من ق: (4 هـ/ 10 م)، يصفها " وبلدان السودان بلدان عريضة … . ليس في أقاليم السودان الحبشة والنوبة والبجة وغيرهم إقليم هو أوسع منه، ويمتدون إلي قرب البحر المحيط مما يلي الجنوب ومما يلي الشمال على مفازة ينتهي إلي مفاوز مصر من وراء الواحات ثم على مفاوز بينها وبين أرض النوبة (2).

من

(2)

كما وصفها القزويني عاش خلال ق (7 هـ / (13 م)، بقوله: " هي بلاد كثيرة، وأرض واسعة، ينتهي شمالها إلي أرض البربر، وجنوبها إلي البراري

(3) n

وشرقها إلى الحبشة وغربها البحر المحيط، أرضها محترقة لتأثير الشمس فيها كما تحدث ابن خلدون (732 - 808 هـ / 1332 – 1406 م)

—

عن أمم السودان قائلاً: " وهم أصناف وشعوب وقبائل أشهرهم بالمشرق الزنج والحبشة والنوبة … ويليهم البجاوة وهم نصاري ومسلمون، ويليهم الزغاوة

(1) شمس الدين المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم بيروت مكتبة خياط 1906، ص 341. (2). ابن اسحق الأصطخري، المصدر السابق، ص 34 - 35.

(3) زكرياء بن محمد القزويني آثار البلاد وأخبار العباد، بيروت دار صادر، 1960، ص 24.

240