الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

ونظراً للبيئة الجغرافية للبلاد ومناخها عاشت فيها عدة أنواع من الحيوانات

مثل: الفيل والكركدن والزارفة، وهذه الحيوانات تعد من ذوات الأعشاب، ولا تعيش إلا في المناطق التي تحتوي على غطاء نباتي كبير لاستمرار حياتها وهذا ما أشار إليه الرحالة والجغرافيون (1). كما تنبغي الإشارة إلى الثروة السمكية الهائلة لوقوع المنطقة على الشواطيء البحرية المحيط الأطلسي)، بالإضافة إلي جريان الأنهار فيها (نهر السنغال ونهر التيجر)، وشكلت الأسماك غذاء رئيسياً لسكان تلك

المناطق

(2)

ونتيجة لهذه المقومات شهدت بلاد السودان الغربي قيام عدة ممالك وإمبراطوريات سوف يتم التركيز على مملكتي مملكة غانا الوثنية، ومملكة مالي الإسلامية) لما لهما اسهام بالغ في الأهمية من حيث تطوير المنطقة حضارياً وخلفت إرثاً ثقافياً وإنسانياً يشهد على عمق الحضارة والتاريخ في بلاد إفريقيا فيما وراء الصحراء، وهي في نفس الوقت المناطق التي تعامل معهما تجار جبل نفوسة. 1) مملكة غانا الوثنية:

تعاقبت على منطقة السودان الغربي عدة ممالك وإمبراطوريات عبر تاريخها وتعد مملكة عانا الوثنية أقدم الممالك التي ظهرت في تلك المناطق ولعلها أول تجربة من تجارب الحكم الوطني الناجح. وتكاد تتفق معظم المصادر بخصوص تأسيس مملكة غانا في القرون الميلادية الأولي ويرون في القرنين: (الرابع والخامس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين قرون الازدهار والرقي الحضاري.

(1) - القزويني، المصدر السابق، ص 24.

(2) - الهادي المبروك الدالي: التاريخ السياسي والاقتصادي لإفريقيا فيما وراء الصحراء، القاهرة: النار المصرية اللبنانية، 1999، صي 280

243