الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢إذن نفهم من خلال تلك الطرق نشطت الحركة الاقتصادية بين الطرفين والمتمثلة في التجارة وعمليات البيع والشراء ونقل البضائع، والملاحظ أن التجار المسلمين إلى جانب نقلهم البضائع إلي بلاد السودان نقلوا معهم أفكارهم ودينهم وحضارتهم، تلك المعاني التي جسدوها على أرض الواقع، وترجموها سلوكاً ومعاملة مع الآخرين الذين اقتنعوا لما رأوه من أخلاق ونظافة وقيم ومباديء، كما ينبغي الإشارة إلى نقطة هامة وهي أن كثير من تجار جبل نفوسة إلي بلاد السودان كانوا علماء وفقهاء، يدركون مهماتهم الدينية فعملوا على نشر اللغة العربية والدين الإسلامي، في إفريقيا فيما وراء الصحراء، إلي جانب اشتغالهم بالتجارة.
ومن الطبيعي أن تقف القوافل التجارية المنطلقة من جبل نفوسة صوب بلاد السودان في عدة محطات، وهذا ما يميز الطرق التجارية عندما تتوفر على محطات للراحة وللتزود بالمياه والمؤن، وكذلك تتم فيها عمليات البيع والشراء، ويمكن أن نستخلص المحطات من خلال النصوص السابقة، فمن أبرزها على سبيل
المثال:
أ) غدامس: وهي من أهم الواحات في بلاد المغرب الأدني، وكانت مأهولة بالسكان قبل الفتح الإسلامي، وتسمى (سيداموس) (1)، وقد شاهدت فيها رسم منقوش على إحدي الصخور الحيوان وهو على ما يبدو رسم لبقرة بجانب مقبرة سيدي البدري، مما يدل على وجود الإنسان منذ التاريخ القديم بمدينة غدامس،
(1). الطاهر الزاوي، معجم المدن الليبية، ص 241.
260