الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

(و) الديانات السابقة للإسلام في جبل نفوسة

أما الديانة في جبل نفوسة قبل الإسلام فتشير بعض المصادر إلى أن الديانة الليبية عرفت تقديس مظاهر الطبيعة (1). وهذه مظاهر الطبيعة (1). وهذه المسألة اشتركت فيها أغلب الشعوب القديمة والمعروفة بعبادة الأوثان أي الوثنية، حيث يشعر الإنسان القديم أن العالم ملئ بالقوي الروحانية، وأنّ الأشجار والعواصف والسحب تسكنها أرواح (2). ومن هنا نجد تفسيرا لبعض الصخور التي كانت مقدسة في الجبل، التي يذكرها الشماخي منها على سبيل المثال: صخرة توكيت وصخرة تينا ولوتين،

(3)

وصخرة بقالة وصخرة الوادي، وصخرة تسيليتن كما حاول الرومان إبان احتلالهم للمنطقة فرض ديانتهم على الليبيين بعبادة آلهتهم مثل: أوزير وإيزيس بالإضافة إلى عبادة الإمبراطور الروماني إلا أنهم رفضوا ذلك، وظلوا محتفظين بعبادة الآلهة المحلية (تانيت) والإله القرطاجي (بعل) حمون) (4).

وانتشرت الديانتان اليهودية والمسيحية في منطقة الشمال الإفريقي، ومنها بطبيعة الحال جبل نفوسة، فعندما فتح عمرو أبن العاص الجبل وجد سكانه على دين النصرانية (5). كما تتحدث بعض المصادر عن وجود عدد من الكنائس وانتشارها بالجبل وقام الباحث بحصرها في تسمية مشاهد الجبل فوجدها سبعة

(1). البرغوثي، المرجع السابق، ص 203.

(2). بازامة، المرجع السابق، ص 260

(3). أبو العباس أحمد الشماخي السير، طبعة حجرية، ص 599.

(4). الناضوري، المرجع السابق، ص 342 ـ 343.

G

(5) . ابن عذراي المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب تحقيق ومراجعة ج. س. كولان و

برفنسال، ط،3 ليبيا - تونس الدار العربية للكتاب، 1983، ج 1، ص 8

35