الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٨٢

ناهية عن المنكر، حاثة على الرفق بالحيوان، وكانت مداخيل الدولة

من أموال الزكاة وحدها، وتصرف في مصالح الدولة العامة. وخلاصة القول أنه يحق للجزائر، أن ترفع رأسها مفتخرة، بهذه الدولة الوطنية التي قلما شاهدت بلاد الإسلام قاطبة مثلها بعد دولة الراشدين. فمن علماء الدولة الرستمية المحدث الأكبر سيدي ابراهيم بن عبد الرحمن التنسي المالكي، وقد أخذ العلم عن أبي العالي القالي صاحب الأمالي الشهيرة، واشتهر من علماء غير الإباضية في ذلك العصر قاسم بن عبد الرحمن وزكرياء بن بكر. أما علماء الإباضية فقد نبغ منهم الكثير، ومن أشهرهم أبو عثمان سعد بن أبي يونس وقد بلغ مبلغا عظيما في العلم والفضل والقاضي محمد بن عبد الله بن الشيخ، ومن أعظم شعراء الدولة الرستمية بكر بن حماد، وأحمد بن الفتح خراز. ولقد بلغ التسامح الديني في دولة بني رستم بمزاولة العلم كالمسلمين والتبحر فيه حتى نبغ من بينهم يهوذا ابن قريش الذي ترك كتابا عجيبا لا يزال إلى اليوم موجودا بمكتبة أكسفورد وقد نظر في كتابه هذا بين العربية والعبرية والبربرية، وأثبت أن أصلها، واحد وكان يتقن تلك اللغات الثلاث علاوة على الفارسية فكان هذا اليهودي التهرتي أول واضح لعلم النحو التنظيري. إلا أن هذه الدولة قد اعتراها في آخر أيامها ما يعتري الدول الهرمة من الفتن الداخلية وضعف السلطة المركزية، زد على ذلك تفاقم الخلافات المذهبية وظهور دعوة الشيعة وطغيانها، حتى قضت

مبلغا سمح

لليهود

-84 -