دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٩28
المبحَثُ الثَّانِي
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
في الكلام عَلَى الدِّيَةِ فِي فَواتِ النَّفْسِ
أمَّا دِيَتُها في فواتِ نَفْسِها وكَمَا سَبَقتِ الإشارةُ إِلَيْهَا أنَّ ديةَ المرأة المسلمة الحُرَّةِ نِصفُ دية الذكرِ المسلمِ الحُرِّ في جميع أحوالها إلا حلمة ثديَيْها فَإِنَّهَا ضِعَفُ الرَّجل؛ لِكُلِّ حَلَمةٍ عُشرُ الدِّيَة إِنْ قُطِعَتْ.
روي هذا مِنْ طَريقِ عِكرمة أنَّ أبا بكرٍ جَعَلَ فِي حَلَمةِ ثَدي المرأة مائة دينار، وجَعلَ فِي حلَمَةِ الرجل خمسينَ دِينَارا." وقيلَ رُبعُ ديتها رُوي هَذا مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَن زَيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَضَى فِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ رُبُعَ دِيَتِهَا، وَفِي حَلَمَةِ ثَدْيِ الرَّجُلِ تُمْنَ دِيَتِهِ." وقِيلَ فِي حَلَمَة المَرأَةِ ثُلثُ دِيَةِ الشَّدْي؛ أيْ سُدُسُ دِيَهَا؛ وقِيلَ حُكُومَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَذْهَبْ رِضاعُها، فإِنْ ذَهَبَ رِضَاعُها مِنْ كِلا الثَّدْيَيْنِ فِفِيهِمَا الدِّيةُ التَّامَّةُ دِيَةُ المرأةِ، وفي الواحِدِ نِصْفُها، وقِيلَ دِيَتَانِ
لِكلِ حَلَمَةٍ دِيَةٌ تَامَّةٌ كِدِيَةِ الرَّجُل.31 ذلكَ لأَنَّ حَلَمةَ الرَّجُلِ جَماليةٌ فَقطُّ، وحَلَمةَ الأُنْثَى مَعَ كَوْنِهَا جَمَالِيةً هِيَ بِمَثَابَةِ صَمَّامِ الأَمَانِ للشَّدي للمُحَافَظَةِ على اللَّبَن، وطَريقٌ مُوَصِلٌ لَهُ فِي حَالِ الإِرْضَاعِ لِلطَّفْلِ، مَعَ انْدِفَاعِ اللَّبَن إِلَى فَمِ الطَّفْلِ خَالِياً مِنَ الهَواءِ وَالكُلْفَةِ، وَلَا تُمْكِنُ الرَّضَاعَةُ الطبيعية بدونها.
وهِيَ فِي سَائِرِ جُروحِها وإصاباتِها فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَذَلكَ؛ لَهَا نِصفُ الرجل على الصَّحِيحِ قَلَّتْ أَمْ كَثُرت.
24 - أخرجَهُما ابنُ أَبِي شَيْبَةَ وعبد الرزاقِ فِي مُصَنَّفَهِمَا والبيهقي والدارقطني في الدِّيَات. 25 - انظر الجلاء للعلامة السيابي ص 176 - 178، ن وزارة التراث 1428 هـ 2007 م، وشرح النيل ج 15 ص 69 - 70 ط جدة " فصل يوزن شعر لحية .. " والمنهج القول الخامس فيما يشتمل الرأس من الديات وسائر الجسد" ج 6 ص 70، والقول الثالث عشر في الصدر والظهر. ج 6 ص 200
ط ان مكتبة مسقط.