علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ١٢٧تقديم الملاحق
إذا كانت رسائل الشيخ سليمان الحيلاتي التي وصلت إلينا تمثل أبرز ما أنجزه من أعمال في مجال التأليف، فإنّ أعمالا أخرى قد تكون أنجزت بيد هذا الشيخ ولم يكتب لها أن تحفظ، أو هي محفوظة بين الطيّات وبين الرفوف في إحدى المكتبات. ومهما كان الأمر فمن الثابت أنه خلف آثارا حفظت ذكره وأسس منهجا استنار به خلفه بل ومدرسة اهتمت بتدوين تاريخ جزيرة جربة وأحداثها وفنا لقي رواجا على يده. وإن كانت رسائل الشيخ سعيد بن تعاريت (توفي سنة 1289 هـ/1871 - 1872 م) تمثل أهم ما ألف في هذا الفن بعد رسائل الحيلاتي، فإنّ المكتبة الجربية عرفت محاولات مختصرة لاتقل فائدة عنها نلمس فيها بوضوح الأسلوب الحيلاتي في تناول المعلومة وفي طريقة عرضها، نذكر منها رسائل الشيخ محمد بن يوسف المصعبي (توفي سنة 1207 هـ/1792 - 1793 م) ورسالة الشيخ محمد بن زكرياء الباروني ورسالة أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي (توفي سنة 1234 هـ/1819 م) وتأليف الشيخ علي بن سالم بن بيان (توفي في بداية القرن
12 هـ / 18 م) إلى غير هذا من الآثار المخطوطة التي لم ينفض عنها الغبار. لذلك أوردنا في الملاحق ثلاث رسائل رأينا في إدراجها إفادة للقارئ من حيث اتصالها تمحتوى الكتاب رسالة أخرى للحيلاتي)، ومن حيث تعريفها بمثالين لرسالتين صمّمتا حسب الأسلوب الحيلاتي إحداهما للشيخ محمّد بن يوسف المصعبي، والثانية للشيخ أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي.
*
رسالة الشيخ سليمان الحيلاتي في " مجالس مشائخ الجزيرة وعادتهم ومن كان رئيس المجلس في الافتاء والحكم والشورى".
نورد هذه الوثيقة التي سبق أن حققها الدكتور فرحات الجعبيري ضمن كتابه "نظام العزابة" لتعلقها بمؤلّف الرسائل الشيخ سليمان الحيلاتي، وغايتنا في ذلك تقديم كل ما يُعرف من مؤلفاته. ولما كانت هذه الرسالة منفصلة عن بقية الرسائل التي حققناها في هذا الكتاب وجب علينا إلحاقها في صيغتها التي وجدناها عليها. واعتمدنا في ذلك على النص
90