علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

باي تونس علي بن مراد (1) أمرا بمنع المواد الغذائية (خاصة القمح والشعير) على أهل جربة بسبب سوء تصرف حاكم الجزيرة سعيد بن جلود في توزيع هذه المواد إذ كان يؤثر عرب ورغمة وهي القوة التي كان يعتمد عليها في بسط نفوذه ويحرم سكان جربة منها. وتمادى المنع حتى بعد سقوط علي بن مراد و تولّي الباي محمد بن مراد (2) فاشتد الأمر على الجربيين الى أن قدم عبد الرحمان بن جلود مستعينا بعرب طرابلس و سواحلها وبعرب الأعراض والجريد و مطماطة و الزارات و المطوية وكان عددهم يفوق الثلاثة آلاف. ويذكر لنا الحيلاتي بتفصيل كبير أحداث الواقعة متعرضا للأسباب التي جعلت هؤلاء "العرب" يتحالفون مع عبد الرحمان بن الجلود فيبرز الدوافع المصلحية البحتة التي كانت تجعل هاته القبائل تتواطأ في مثل هذه الغارات وتطمع في سبي أهل الجزيرة ونهبهم، مؤكدا في نفس الوقت على دور الخلفيات الفكرية والأحقاد المذهبية العدائية في تغذية طموحاتهم. لذلك استغل المؤلف الفرصة ليبين بعض نقاط الخلاف التي كانت تفرق بين المجموعتين فحدثنا عن قضية رؤية الله و عن مسائل تتعلق بالعقيدة.

الا أن الأهم في رواية الحيلاتي هو موقفه من الأخوين البجلوديين وما يعيبه عليهما من تحالفهما مع القبائل المذكورة على حساب مصالح الجزيرة وسكانها. وهو موقف يعكس شعور الجربيين المغلوبين على أمرهم بسبب جور الحكام البجلوديين وتوالي النكبات والكوارث من مجاعات وأوبئة وأزمات اقتصادية. فكان موقفهم محايدا في انتظار أن يحسم الأمر لأحد الأخوين. لذلك نرى الحيلاتي يستبشر في الأخير بانتصار عبد الرحمان خاصة وأن هذا الأخير أطرد قبائل العرب وشدّد عليهم الخناق فزال الجوع عن الجزيرة و نشطت

الحياة من جديد.

الرسالة الثامنة

من

الصفحة 42 الى الصفحة 47.

تبدأ بـ: "اعلموا رحمكم الله أن مساجد جربة أسست على التقوى … "

1) علي بن مراد: راجع التعليق عدد 189. (2) محمد بن مراد: راجع التعليق عدد 189.

X