علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٥٧سلطانية. وسافر مع جماعة من الفقهاء وغيرهم (65)، فأيده الله ونصره على من عاداه وصار له الفخر العظيم عند أمراء تونس وفقهائها. وقد سبقه هناك من سبق وفتح له ما كان مغلقا من أبواب الخير وأفسد عنه ما كان مفتوحا من أبواب الشر فانتصر والحمد الله. والتقى هناك مع القاضي الذي طعن فيه، وخصمه وغلبه، وكانت الدائرة [عليه]، وعُزل وطرد وسقط في الحفرة التي حفر وصار مثالا يُعتبر. ورجع الشيخ إلى وطنه سالما غانما (66).
(1024 هـ) - وفي سنه اربعة وعشرين حرث أهل جربة في الدخلة القبلية، وقد قل من لم يخرج إليها وصار زرعا خصيبا لم يعهد مثله. فأتته محلة من تونس نزلت عليه وحمته من العرب حتى حصدوه ودرسوه ودخلوا به ولم يعطوا من منه شيئا لأحد (67).
64) أبو القاسم اليونسي الصدغياني: راجع التعليق 46. 65) الباشا المقصود هو يوسف داي: تولى سنة 1019 هـ / 1610 م، بعد وفاة عثمان داي، وتوفي سنة 1047 هـ / 1637 م. انظر ترجمته: ابن أبي الضياف ج 1 ص 31 إلى 34. وفي هذا المجال يذكر ابن أبي الضياف أن حاكم تونس الذي إسترجع جزيرة جربة من طرابلس هو يوسف داي وليس عثمان داي مثلما ذكر الحيلاتي. راجع التعليق 55.
66) [عليه] سقط من أ- أضفناها ليستقيم التركيب. تعرض أبو القاسم اليونسي الصدغياني مرتين إلى الوشاية، أما الأولى فكانت سنة 1010 هـ/1602.1601 م، لما كانت جزيرة جربة تخضع لنفوذ أتراك طرابلس. وقد وشي به آنذاك عمر بن موسى بن جلود (المتوفى سنة 1028 هـ/1619 م)، وحبس مدة أربعة وعشرين يوما. وقد سعى فقهاء الجزيرة وأعيانها لدى اسكندر باشا حاكم طرابلس لإطلاق سراحه. والوشاية الثانية هي التي يذكرها الحيلاتي، فقد حدثت أيضا في أيام عمر ابن موسى بن جلود، إلا أن الشيخ أبا القاسم أصبح يحظى في هذه المرة بمكانة ووجاهة لدى حاكم تونس. فأفاده ذلك للانتصار على
خصومه.
(67) عرفت جزيرة جربة منذ القرن الخامس الهجري /11 م، زيادة على الصراع الوهبي - النكاري، صراعا بين الجربيين وقبائل الأعراب المجاورة أو المستقرة في الجزيرة، وذلك منذ حلول قبائل بني هلال في أول أيام الدولة الزيرية في عهد المعز بن باديس الصنهاجي. واستفحل هذا الصراع في العهد العثماني الذي يتزامن مع فترة تراجع نفوذ نظام العزابة - انظر حول إنعكاسات الزحف الهلالي على المجتمع الأباضي في القرنين الخامس والسادس هـ / 11 - 12 م كتاب سيرأبي الربيع الوسياني، مخطوط (ص. 203 - 231). انظر أيضا، محمد قوجة: أطروحة حول كتاب سير الوسياني. ص. الدخلة القبلية - هي المنطقة الممتدة بين القنطرة و جرجيس، وتسمى أيضا دخلة عكارة. وهي تتكون من سهول خصبة تكثر فيها أشجار الزيتون.
202 - 195
23